هَلْ تَعْرِفُ المَنْزِلَ بِالوَحِيدِ
قَفْراً مَحَاهُ أَبَدُ الأَبِيدِ
وَالدَّهْرُ يُبْلِي جِدَّةَ الجَدِيدِ
لَمْ يُبْقِ غَيْرَ مُثَّلٍ رُكُودِ
عَلَى ثَلَاثٍ بَاقِيَاتٍ سُودِ
وَغَيْرَ بَاقِي مَلْعَبِ الوَلِيدِ
وَغَيْرَ مَرْضُوخِ القَفَا مَوْتُودِ
أَشْعَثَ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ
نَعَمْ فَأَنْتَ اليَوْمَ كَالمَعْمُودِ
مِنَ الهَوَى أَوْ شَبَهُ المَوْرُودِ
يَا مَيَّ ذَاتَ المَبْسِمِ البَرُودِ
بَعْدَ الرُّقَادِ وَالحَشَا المَخْضُودِ
وَالمُقْلَتَيْنِ وَبَيَاضِ الجِيدِ
وَالكَشْحِ مِنْ أُدْمَانَةٍ عَنُودِ
عَنِ الظِّبَاءِ مُتْبِعٍ فَرُودِ
أَهْلَكْتِنِي بِاللَّوْمِ وَالتَّفْنِيدِ
رَأَتْ شُجُونِي وَرَأَتْ تَخْدِيدِي
مِنْ مُجْحِفَاتِ زَمَنٍ مَرِيدِ
نَقَّحْنَ جِسْمِي عَنْ نُضَارِ العُودِ
بَعْدَ اهْتِزَازِ الغُصُنِ الأُمْلُودِ
لَا بَلْ قَطَعْتُ الوَصْلَ بِالصُّدُودِ
قَدْ عَجِبَتْ أُخْتُ بَنِي لَبِيدِ
وَهَزَأَتْ مِنِّي وَمِنْ مَسْعُودِ
رَأَتْ غُلَامَيْ سَفَرٍ بَعِيدِ
يَدَّرِعَانِ اللَّيْلَ ذَا السُّدُودِ
مِثْلَ ادِّرَاعِ اليَلْمَقِ الجَدِيدِ
أَمّاً بِكُلِّ كَوْكَبٍ حَرِيدِ
فِي كُلِّ سَهْبٍ خَاشِعِ الحُيُودِ
تُضْحِي بِهِ الرَّوْعَاءُ كَالبَلِيدِ
وَفِتْيَةٍ غِيدٍ مِنَ التَّسْهِيدِ
جَابُوا إِلَيْكِ
البُعْدَ مِنْ بَعِيدِ
يُعَارِضُونَ اللَّيْلَ ذَا الكَؤُودِ
أَغْرَاضَ كُلِّ وَغْرَةٍ صَيْخُودِ
وَدَلَجٍ مُخْرَوِّطِ العَمُودِ
سَيْراً يُرَاخِي مُنَّةَ الجَلِيدِ
ذَا قُحَمٍ وَلَيْسَ بِالتَّهْوِيدِ
حَتَّى اسْتَحَلُّوا قِسْمَةَ السُّجُودِ
وَالمَسْحَ بِالأَيْدِي مِنَ الصَّعِيدِ
نَبَّهْتُهُمْ مِنْ مَهْجَعٍ مَزْؤُودِ
عَلَى دُفُوفِ يَعْمَلَاتٍ قُودِ
وَالنَّجْمُ بَيْنَ القِمِّ وَالتَّعْرِيدِ
يَسْتَلْحِقُ الجَوْزَاءُ فِي صُعُودِ
إِذَا سُهَيْلٌ لَاحَ كَالوُقُودِ
فَرْداً كَشَاةِ البَقَرِ المَطْرُودِ
وَلَاحَتِ الجَوْزَاءُ كَالعُنْقُودِ
عَارَضْنَهُ مِنْ عَنَنٍ بَعِيدِ
كَأَنَّهَا مِنْ نَظَرٍ مَمْدُودِ
بِالأُفْقِ مَنْظُومَانِ مِنْ فَرِيدِ
وَمَنْهَلٍ مِنَ القَطَا مَوْرُودِ
أَجْنِ الصَّرَى ذِي عَرْمَضٍ لَبُودِ
تَكْسُوهُ كُلُّ هَيْفَةٍ رَؤُودِ
مِنْ عَطَنٍ قَدْ هَمَّ بِالبُيُودِ
طُلَاوَةً مِنْ جَائِلٍ مَطْرُودِ
طَافٍ كَحَمِّ المِرْجَلِ الرَّكُودِ
وَرَدْتُ بَيْنَ الهِبِّ وَالهُجُودِ
بِأَرْكُبٍ مِثْلِ النَّشَاوَى الغِيدِ
وَقُلُصٍ مُقْوَرَّةِ الجُلُودِ
عُوجٍ طَوَاهَا طَيَّةُ البُرُودِ
شَجِّي بِأَلحِيهَا رُؤوسَ البيدِ
يُصْبِحْنَ بَعْدَ الطَّلْقِ بِالتَّحْرِيدِ
وَبَعْدَ شَدِّ القَرَبِ المَمْسُودِ
يَخْرُجْنَ مِنْ ذِي ظُلَمٍ مَنْضُودِ
شَوَائِياً لِلسَّائِقِ الغِرِّيدِ
إِذَا حَدَاهُنَّ بِهِيدٍ هِيدِ
صَفَحْنَ لِلأَزْرَارِ بِالخُدُودِ
يَتْبَعْنَ مِثْلَ الصَّخْرَةِ الصَّيْخُودِ
تَرْمِي السُّرَى بِعُنُقٍ أُمْلُودِ
وَهَامَةٍ مَلْمُومَةِ الجُلْمُودِ
وَكَاهِلٍ تَمَّ إِلَى تَصْعِيدِ
كَأَنَّمَا غِبَّ السُّرَى قُتُودِي
عَلَى سَرَاةِ مِسْحَلٍ مَزْؤُودِ
ذِي جُدَّتَيْنِ آبِدٍ شَرُودِ
يَبْرِي لِقَبَّاءِ الحَشَا قَيْدُودِ
تَقُولُ بِنْتِي إِذْ رَأَتْ وَعِيدِي
هَمُّ امْرِئٍ لِهَمِّهِ كَيُودِ
ذِي بَدَوَاتٍ مُتْلِفٍ مُفِيدِ
أَمْضَى عَلَى الهَوْلِ مِنَ الطَّرِيدِ
سَاءٍ لِذِي الأَجِنَّةِ الحَسُودِ
إِنَّكَ سَامٍ سَمْوَةً فَمُودِ
فَقُلْتُ لَا وَالمُبْدِئِ المُعِيدِ
اللهِ أَهْلِ الحَمْدِ وَالتَّمْجِيدِ
مَا دُونَ وَقْتِ الأَجَلِ المَعْدُودِ
مَوْعُودِ رَبٍّ صَادِقِ الوُعُودِ
هَلْ أَغْدُوَنْ فِي
عِيشَةٍ رَغِيدِ
وَاللهُ أَدْنَى لِي مِنَ الوَرِيدِ
وَالمَوْتُ يَلْقَى أَنْفُسَ الشُّهُودِ