تخطَّ إلى المحتوى

تعرفت أطلالا فهاجت لك الهوى

الطويل

١٨ بيت

النسيب

تَعَرَّفْتَ أَطْلَالاً فَهَاجَتْ لَكَ الهَوَى

وَقَدْ حَانَ مِنْهَا لِلخُلُوقَةِ حينُهَا

فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا بَيْنَ جَرْعَاءِ مَالِكٍ

وَوَهْبينَ إِلَّا سُفْعُهَا وَدَرِينُهَا

وَمِثْلُ الحَمَامِ الوَرْقِ مِمَّا تَوَقَّدَتْ

بِهِ مِنْ أَرَاطى حَبْلِ حُزْوَى إِرِينُهَا

أَفِي مِرْيَةٍ عَيْنَاكَ إِذْ أَنْتَ وَاقِفٌ

بِحُزْوَى مِنَ الأَظْعَانِ أَمْ تَسْتَبِينُهَا

فَقَالَ أَرَاهَا تَحْسُرُ المَاءَ مَرَّةً

فَتَبْدُو وَأُخْرَى يَكْتَسِي الآلَ دُونُهَا

نَظَرْتُ إِلَى أَظْعَانِ مَيٍّ كَأَنَّهَا

نَوَاعِمُ عُبْرِيٍّ تَمِيلُ غُصُونُهَا

فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قَفْراً كَأَنَّهَا

رُقُومٌ هَرَاقَتْ مَاءَ عَيْنِي جُفُونُهَا

أَجِدَّكَ إِذْ وَدَّعْتَ مَيَّةَ إِذْ نَأَت

وَوَلَّى بَقَايَا الحُبِّ إِلَّا أَمِينُهَا

وَإِنِّي لَطَاوٍ سِرَّهَا مَحْفِلَ الحَشَا

كُمُونَ الثَّرَى فِي عِهْدَةٍ لَا يُبِينُهَا

وَأَجْعَلُ فَرْطَ الشَّوْقِ بِالعِيسِ إِنَّنِي

أَرَى حَاجَةَ الخُلَّانِ قَدْ حَانَ حِينُهَا

إِذَا شِئْنَ أَنْ يَسْمَعْنَ وَاللَيْلُ دَامِسٌ

أَذَالِيْلُهُ وَالرِّيحُ تَهْوِي فُنُونُهَا

تَرَاطُنَ جُونٍ فِي أَفَاحِيصِهَا السَّفَا

وَمَيّتَةُ الخِرْشَاءِ حَيٌّ جَنِينُهَا

فَلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ فِي طَلَقِ الضُّحَى

بَلَلْنَ أَدَاوَى لَيْسَ خَرْزٌ يَبِينُهَا

إِذَا مَلأَتْ مِنْهَا قَطَاةٌ سِقَاءَهَا

فَلَا تَنْظُرُ الأُخْرَى وَلَا تَسْتَعِينُهَا

لَئِنْ زُوِّجَتْ مَيٌّ خَسِيساً لَطَالَمَا

بَغَى مُنْذِرٌ مَيّاً خَلِيلاً يُهِينُهَا

تَزِينُكَ إِنْ جَرَّدْتَهَا مِنْ ثِيَابِهَا

وَأَنْتَ إِذَا جَرَّدْتَ يَوْماً تَشِينُهَا

فَيَا نَفْسُ ذِلِّي بَعْدَ مَيٍّ وَسَامِحِي

فَقَدْ سَامَحَتْ مَيٌّ وَذَلَّ قَرِينُهَا

وَلَمَّا أَتَانِي أَنَّ مَيّاً تَزَوَّجَتْ

خَسِيساً بَكَى سَهْلُ المِعَا وَحُزُونُهَا