تخطَّ إلى المحتوى

بكيت وما يبكيك من رسم منزل

الطويل

٣٠ بيت

المديح

بَكَيْتَ وَمَا يُبْكِيكَ مِنْ رَسْمِ مَنْزِلٍ

كَسَحْقِ سَبَا بَاقِي السُّخُومِ رَحِيضُهَا

عَفَتْ غَيْرَ أَنْصَابٍ وَسُفْعٍ مَوَاثِلٍ

طَوِيلٍ بِأَطْرَافِ الرَّمَادِ عَضِيضُهَا

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَيٍّ مَحَلَّةً

يُدَمِّنُهَا رُعْيَانُهَا وَرَبِيضُهَا

أُكَفْكِفُ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ عَبْرَةٍ

فَتَنْتُقُ عَيْنِي تَارَةً وَأُغِيضُهَا

فَدَعْ ذِكْرَ عَيْشٍ قَدْ مَضَى لَيْسَ رَاجِعاً

وَدُنْيَا كَظِلِّ الكَرْمِ كُنَّا نَخُوضُهَا

فَيَا مَنْ لِقَلْبٍ قَدْ عَصَانِي مُتَيَّمٍ

بِمَيٍّ وَنَفْسٍ قَدْ عَصَانِي مَرِيضُهَا

فَقُولَا لِمَيٍّ إِنْ بِهَا الدَّارُ سَاعَفَتْ

أَلَا مَا لِمَيٍّ لَا تُؤَدَّى فُرُوضُهَا

فَظَنِّي بِمَيٍّ أَنَّ مَيّاً بَخِيلَةٌ

مَطُولٌ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيراً عُرُوضُهَا

أَرِقْتُ وَقَدْ نَامَ العُيُونُ لِمُزْنَةٍ

تَلَأْلَأَ وَهْناً بَعْدَ هَدْءٍ وَمِيضُهَا

أَرِقْتُ لَهُ وَحْدِي وَقَدْ نَامَ صُحْبَتِي

بَطِيئاً مِنَ الغَوْرِ التِّهَامِي نُهُوضُهَا

وَهَبَّتْ لَهُ رِيحُ الجَنُوبِ تَسُوقُهَا

كَمَا سِيقَ مَوْهُونُ الذِّرَاعِ مَهِيضُهَا

فَلَمَّا عَلَتْ أَقْبَالَ مَيْمَنَةِ الحِمَى

رَمَتْ بِالمَرَاسِي وَاسْتَهَلَّ فَضِيضُهَا

إِلَيْكَ وَلِيَّ الحَقِّ أَعْمَلْتُ أَرْكُباً

أَتَوْكَ بِأَنْضَاءٍ قَلِيلٍ خُفُوضُهَا

نَوَاجٍ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَرْخَى سُتُورَهُ

وَكَانَ سَوَاءً سُودُ أَرْضٍ وَبِيضُهَا

مَقَارِي هُمُومٍ مَا تَزَالُ عَوَامِلاً

كَأَنَّ نَغِيضَ الخَاضِبَاتِ نَغِيضُهَا

بَرَى نَيَّهَا عَنْهَا التَّجَهُّدُ فِي السُّرَى

وَجَوْبُ صَحَارٍ لَا تَزَالُ تَخُوضُهَا

كَأَنَّ رَضِيخَ المَرْوِ مِنْ وَقْعِهَا بِهِ

خَذَارِيفُ مِنْ بَيْضٍ رَضِيخٌ رَضِيضُهَا

ذَرَعْنَ بِنَا أَجْوَازَ كُلِّ تَنُوفَةٍ

مُلَمَّعَةٍ وَالأَرْضُ يُطْوَى عَرِيضُهَا

قِفَارٌ مَحُولٌ مَا بِهَا مُتَعَلَّلٌ

سِوَى جِرَّةٍ مِنْ رَجْعِ فَرْثٍ تُفِيضُهَا

فَمَا بَلَّغَتْكَ العِيسُ حَيْثُ تَقَرَّبَتْ

مِنَ البُعْدِ إِلَّا جَهْدُهَا وَجَرِيضُهَا

إِذَا حُلَّ عَنْهُنَّ الرِّحَالُ وَأُلْقِيَتْ

طَنَافِسُ عَنْ عُوجٍ قَلِيلٍ نَحِيضُهَا

فَنِعْمَ أَبُو الأَضْيَافِ يَنْتَجِعُونَهُ

وَمَوْضِِعُ أَنْقَاضٍ أَنِيٍّ نُهُوضُهَا

جَمِيلُ المُحَيَّا هَمُّهُ طَلَبُ العُلَى

مُعِيدٌ لإِمْرَارِ الأُمُورِ نَقُوضُهَا

كَسَاكَ الّذِي يَكْسُو المَكَارِمَ حُلَّةً

مِنَ المَجْدِ لَا تَبْلِي بَطِيئاً نُفُوضُهَا

حَبَتْكَ بِأَعْلَاقِ المَكَارِمِ وَالعُلَى

خِصَالُ المَعَالِي قَضُّهَا وَقَضِيضُهَا

سَيَأْتِيكُمُ مِنِّي ثَنَاءٌ وَمِدْحَةٌ

مُحَبَّرَةٌ صَعْبٌ غَرِيضٌ قَرِيضُهَا

سَيَبْقَى لَكُمْ أَلَّا تَزَالَ قَصِيدَةٌ

إِذَا اسْحَنْفَرَتْ أُخْرَى قَضِيبٌ أَرُوضُهَا

رِيَاضَةَ مَخْلُوجٍ وَكُلُّ قَصِيدَةٍ

وَإِنْ صَعُبَتْ سَهْلٌ عَلَيَّ عَرُوضُهَا

وَقَافِيَةٍ مِثْلِ السِّنَانِ نَطَقْتُهَا

تَبِيدُ المَخَازِي وَهْيَ بَاقٍ مَضِيضُهَا

وَتَزْدَادُ فِي عَيْنِ الحَبِيبِ مَلَاحَةً

وَيَزْدَادُ تَبْغِيضاً إِلَيْهَا بَغِيضُهَا