تخطَّ إلى المحتوى

خليلي هبا نودع الربع مدمعا

غير معروف

٨٠ بيت

المتفرقات

خَلِيلَيَّ هُبَّا نُوَدِّعُ الرَّبْعَ مُدْمَعًا

وَنُحْيِي طُلُولًا فِي الْخُدُورِ تَخَشَّعَا

دِيَارًا غَدَتْ بَيْنَ الرِّيَاحِ مُفَرَّقًا

كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَمْسِ سِحْرًا مُبَدَّعَا

بَكَتْهَا نُجُومُ اللَّيْلِ حَتَّى كَأَنَّهَا

عُيُونُ غَزَالٍ فِي الْمَهَا قَدْ تَصَرَّعَا

تَذَكَّرْتُ عَهْدَ الْحَيِّ فِي رَوْضَةِ الْهَوَى

فَأَوْقَدَ فِي قَلْبِي حَنِينًا مُوَجَّعَا

أَلَا يَا نُسَيْمَ الرُّوحِ هَلْ تُخْبِرَنِّي

أَغَابَ الْحَبِيبُ أَمْ غَدَا عَنِّي مُوَدَّعَا؟

وَقَفْتُ عَلَى الْأَطْلَالِ حَتَّى كَأَنِّي

رَأَيْتُ خَيَالَ الدَّهْرِ يَبْكِي وَيَجْزَعَا

فَيَا دَمْعُ فَاضَتْ مِنْكَ نَفْسٌ صَبَابَةً

تُعَانِقُ ذِكْرًا فِي الضُّلُوعِ وَأَسْمَعَا

رَأَيْتُ جَمَالًا مَا رَأَتْهُ عُيُونُنَا

وَلَا خَطَرَتْ بِالْفِكْرِ سِحْرًا مُصَنَّعَا

إِذَا ابْتَسَمَتْ لَاحَتْ كَوَاكِبُ حَوْلَهَا

تُضِيءُ الدُّجَى ضَحْكًا وَتَكْشِفُ أَوْضَعَا

"لَهَا قَدُّ غُصْنٍ فِي الرُّبَى مُتَمَايِلٍ

إِذَا مَسَّهُ نَسْمُ الصَّبَا بَاتَ مُلَوَّعَا"

تُرِينِي وُجُوهًا كَالْغُيُومِ مُنَوَّرًا

تُقَبِّلُهَا شَمْسُ الصَّبَاحِ إِذَا سَطَعَا

وَمَنْ مِثْلُهَا فِي الْحُسْنِ؟ وَلَا أَدْرِي

أَمِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ هَذِي أَمِ خُدَعَا

إِذَا مَرَّ مِسْكٌ فِي الْخُدُودِ تَفَتَّحَتْ

أَزَاهِيرُ أَرْضٍ بِالْعُطُورِ تَرَفَّعَا

وَلَمَّا تَغَنَّتْ بِالْعُيُونِ قُلُوبُنَا

رَأَيْتُ هَوَى الْأَرْوَاحِ بِالشَّوْقِ أَسْرَعَا

فَأَمْطَرَتِ الْأَفْرَاحُ فِي أَرْضِ مُهْجَتِي

كَمَا أَمْطَرَتْ غَيْمَاتُ بَدْرٍ وَأَطْلَعَا

وَلَوْ قِيلَ لِلْحُسْنِ ارْتَقِ لَمْ تَجِدْ إلَّا

مَكَانِكِ يَا بَدْرَ الْجَمَالِ مُرَفَّعَا

إِذَا نَظَرَتْ عَيْنَاكِ أَغْفَى خُشُوعُنَا

كَأَنَّا عَبَدْنَا فِي جَمَالِكِ مَرْكَعَا

فَيَا قَوْمُ هَلْ أَبْصَرْتُمُ مِثْلَ مُهْجَتِي

أُسَاقِي بِكَأْسِ الْحُبِّ دَمْعًا مُرَجَّعًا؟

أَلَا قُلْ لِمَنْ يَلْحَى الْمُحِبَّ بِصَبْوَةٍ

دَعُوا قَلْبَهُ، فَالْعِشْقُ لَا يُتْرَكُ اتِّبَاعَا

وَقِفَا لِنَجْدٍ نَسْتَعِيدُ مَشَاهِدًا

عَلَى أَثَرٍ فِي الصَّدْرِ لَمَّا تَصَدَّعَا

إِذَا مَا تَنَاهَتْ فِي مَجَالِسِ حُسْنِهَا

رَأَيْتُ الْقُلُوبَ الْهُامَ تَجْثُو وَتَرْكَعَا

فَيَا وَيْحَ صَدْرٍ بَاتَ يَرْجُو وِصَالَهَا

فَيُطْفِي بِنَظْرَةٍ مَا تَوَقَّدَ أَضْلُعَا

كَأَنِّي وَإِيَّاهُ عَلَى لَحْنِ مُهْجَةٍ

نُغَنِّي سِوَى لَحْنِ الدُّمُوعِ فَنَسْمَعَا

أُعَاتِبُ قَلْبِي فِي هَوَاهَا وَإِنِّي

لَأَدْرِي بِأَنَّ الْحُبَّ مَا كَانَ مُقْلَعَا

فَلَيْتَ لَيَالِيهَا تَعُودُ كَمَا مَضَتْ

وَتُصْبِحُ أَيَّامِي بِهَا نُورَ مَطْلَعَا

فَمَا طَابَ عَيْشٌ بَعْدَهَا أَوْ تَسْلِيَةٌ

وَلَا أَشْرَقَتْ شَمْسٌ تُنِيرُ لِيَ الْمَتَّعَا

أَلَا قُلْ لِعَيْنِي كُفِّي الدَّمْعَ سَاعَةً

فَمَا عَادَ إِلَّا زَفْرَةً تُتَبَدَّعَا

فَمَنْ ذَا يَرَى صَبْرَ الْمُحِبِّ بِمُقْلَةٍ

إِذَا ذَكَرَتْهُ نَفْحَةٌ عَادَ مُولَعَا

أُنَادِي نُجُومَ اللَّيْلِ: هَلْ مِنْ مُجِيبَةٍ؟

فَلَا تَسْمَعِي إِلَّا الْأَنِينَ مُرَجَّعَا

إِذَا طَافَ ذِكْرُ الْغَائِبَاتِ بِمُهْجَتِي

بَكَتْ رُوحِيَ الظَّمْأَى، وَكَادَتِ تَجْزَّعَا

كَأَنِّي أُعَلِّلُ نَفْسِي الْوَجْدَ خُلْفَةً

وَأَعْلَمُ أَنَّ الشَّوْقَ لَا يُتْرَكُ دَفْعَا

لَقَدْ سِرْتُ فِي دَرْبِ الْغَرَامِ وَإِنِّي

رَأَيْتُ بِهِ الْآهَاتِ تَرْقَى وَتَرْتَعَا

وَإِنِّي وَإِيَّاهُ كَمُقْعَدِ عَاشِقٍ

إِذَا مَا دَعَاهُ الْحُبُّ لَا يَمْلِكُ الْمَنْعَا

أَتَرْجُو صُدُودًا مِنْ عُيُونٍ كَأَنَّهَا

رَبِيعُ صَبَا فِي وَجْهِهَا لَمْ يَتَصَنَّعَا

إِذَا ذَكَرَتْنِي فِي الظَّلَامِ تَمَايَلَتْ

كَغُصْنٍ أَمَالَتْهُ النَّسَائِمُ أَرْكَعَا

فَيَا لَكَ مِنْ صَوْتٍ يُثِيرُ صَبَابَةً

كَأَنِّي أَسْمَعُ فِي هَوَاكِ مُدَمَّعَا

وَمَنْ لِي بِلَيْلَى إِنْ نَأَتْ عَنْ مَزَارِهَا

وَقَدْ بَاتَ دَمْعِي فِي الْخُدُودِ مُوَزَّعَا

وَمَا طَابَ صَوْتُ الطَّيْرِ إِلَّا إِذَا غَدَتْ

ذِكْرَاكِ تَهْمِي فِي الضُّلُوعِ وَتَلْمَعَا

فَإِنْ يَكُ صَبْرِي فِي الْغَرَامِ مُعَذَّبًا

فَإِنَّ دُمُوعِي فِي الْوِصَالِ تُجَمَّعَا

وَقِفَا نُحَيِّي نَجْدَ مَهْدًا لِذِكْرِهَا

فَفِيهِ لَنَا شَوْقٌ يُعِيدُ تَجَمُّعَا

فَلَمْ أَدْرِ مَا أَخْفَى الزَّمَانُ بِخَافِقِي

سِوَى جَذْوَةٍ تَشْوِي الْحَشَا وَتُضَرِّعَا

إِذَا أَقْبَلَتْ بِالْوَصْلِ أَحْيَا زَمَانَنَا

وَإِنْ أَعْرَضَتْ أَضْحَتْ قُلُوبُنَا صَدَعَا

أُنَاجِي اللَّيَالِي فِي بُعَادِكِ وَالْهَوَى

كَسَفْرٍ طَوِيلٍ لَا يَنِي مُتَقَطِّعَا

أَلَا لَيْتَ دَمْعِي فِي الْفُؤَادِ مُقَيَّدٌ

فَلَا يَنْسِفَ الْأَحْشَاءَ حُزْنًا مُفَجَّعَا

كَأَنِّي إِذَا لَاقَيْتُ طَيْفَكِ رَاجِعًا

أُقَابِلُ بَدْرًا فِي الدُّجَى يَتَقَنَّعَا

وَيَا نَفْسُ كُونِي بِالصَّبَابَةِ وَاثِقًا

فَمَا عَادَ بَعْدَ الْحُبِّ لِلْعَيْشِ مَوْضِعَا

إِذَا أَطْلَعَتْ عَيْنَاكِ بَرْقًا تَوَهَّجَتْ

جِبَالُ الْهَوَى حَتَّى تَفَجَّرَ مَطْلَعَا

وَمَا السِّحْرُ إِلَّا مِنْ جَبِينِكِ بَارِقٌ

يَفِيضُ عَلَى الْأَرْوَاحِ صُبْحًا مُشَعْشَعَا

أُحَاكِي طُيُوفًا فِي الدُّجَى مُتَخَيِّلًا

وَأَعْلَمُ أَنَّ الْوَجْدَ مَا عَادَ مَرْجَعَا

فَمَا صَبْرُ عَيْنٍ إِنْ بَكَتْ مِنْ صَبَابَةٍ

وَلَا قَلْبُ مُشْتَاقٍ يُطِيقُ تَصَنُّعَا

أَرَى فِيكِ دُنْيَا لَمْ تَذُقْهَا مَدَامِعِي

وَلَا مَلَأَتْهَا الْأَرْغَدَاتُ تَمَنُّعَا

وَيَا لَكَ مِنْ سِحْرٍ إِذَا لَاحَ وَجْهُكُمْ

تَوَارَتْ كُسُوفًا كُلُّ أَفْلَاكِ أَبْرَعَا

إِذَا لَاحَ خَدَّاكِ اسْتَحَالَتْ دُمُوعُنَا

عُطُورًا، وَغَنَّتْ فِي الْهَوَى طَيْرًا سَمَعَا

وَإِنْ رُمْتُ وَصْفَ الْحُسْنِ ضَاعَتْ حُرُوفُنَا

كَمَا ضَاعَ فِي بَحْرٍ غَرِيقٍ مُرَجَّعَا

فَيَا رُبَّ شَعْرٍ بَاتَ يُطْرِبُ سَامِعًا

يُفَكِّرُ هَلْ كَانَ الْغَرَامُ مُصَنَّعَا؟

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا وَحْيُ رُوحٍ تَسَامَتْ

فَأَمْسَتْ لَهَا فِي جَوْفِ مُهْجَتِي مَنْزَعَا

إِذَا نَطَقَتْ شَفَتَاكِ غَنَّتْ مَشَاعِرِي

وَأَطْرَبَتِ الْأَرْوَاحَ لَحْنًا مُشَّفَعَا

فَيَا عَجَبًا مِمَّنْ يُحَاوِلُ نِسْيَانَهَا

وَقَدْ سَكَنَتْ فِي الصَّدْرِ حُبًّا مُرَتَّعَا

أَلَا قُلْ لِمَنْ عَابَ الْهَوَى: إِنَّ نَفْسَهُ

غَرِيبٌ، وَإِنَّ الْقَلْبَ بِالْوَجْدِ أَرْوَعَا

وَقِفْنَا عَلَى نَجْدٍ نُحَيِّي طُلُولَهُ

فَكَانَ لَنَا دَارًا وَمَأْوًى وَمَرْجَعَا

أُحَدِّثُ نَفْسِي عَنْ هَوَاكِ وَإِنَّنِي

أَرَى الصَّبْرَ عَجْزًا، وَالْوِصَالَ تَطَلُّعَا

وَمَا ضَحِكَتْ دُنْيَايَ إِلَّا بِذِكْرِكُمْ

فَأَمْسَى دُمُوعِي بَعْدَ بُعْدِكِ مَجْمَعَا

أُرَاعِي نُجُومَ اللَّيْلِ وَهْيَ مُبَاعِدٌ

وَأَحْسُبُهَا عَيْنَاكِ بَدْرًا مُطَلَّعَا

فَيَا طَيْفَ سَارَّةُ قَدْ أَتَيْتَ مُبَشِّرًا

فَمَا زِلْتَ فِي صَدْرِي حَنِينًا مُجَمَّعَا

وَيَا رِيحُ بَلِّغْنِي سَلَامًا لِمُهْجَتِي

إِلَى مَنْ سَكَنْتُ الْعُمْرَ فِيهَا تَوَجَّعَا

إِذَا نَطَقَتْ بِالْوُدِّ أَحْيَتْ جَوَانِحِي

وَإِنْ صَدَّتِ النَّفْسُ الْغَرِيقُ تَصَدَّعَا

وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَطُولَ لَيَالِينَا

فَصَارَتْ كَخَيْطِ الْبَرْقِ لَمَّا تَقَطَّعَا

وَيَا عَيْنُ صُبِّي مِنْ دُمُوعِكِ جَامِدًا

فَإِنَّ الْهَوَى نَارٌ بِجَوْفِي تَوَجَّعَا

وَمَا كَانَ قَلْبِي قَبْلَ عَيْنِكِ عَاشِقًا

وَلَكِنَّهُ فِي سِحْرِهَا قَدْ تَرَبَّعَا

وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَرَاكِ بالرُبَّا وَإِنَّهُ

لِمَنْ يَطْلُبِ الْأَحْلَامَ بَابٌ مُفَجَّعَا

فَإِنْ جَاءَ يَوْمٌ لَا أَرَاكِ بِوَجْهِهِ

فَذَاكَ عَذَابٌ للْفُؤَادِ وَمَصْرَعَا

أَأَسْلُو وَهَلْ فِي السَّلْوِ عُذْرٌ لِمُغْرَمٍ

تَصَبَّرَ حَتَّى بَاتَ يَبْكِي وَيَجْزَعَا؟

وَمَا أَخْطَأَ الْعُشَّاقُ فِي كُلِّ شِعْرِهِمْ

إِذَا قَالَ قَائِلُهُمْ: هَوَانَا تَصَدَّعَا

سَأَبْقَى عَلَى الْوُدِّ الْمُقَدَّسِ صَادِقًا

وَإِنْ جَارَ زَمَنِي بِالْقَضَاءِ وَأَوْجَّعَا

وَمَا ضَرَّنِي إِنْ كُنْتُ فِي الْحُبِّ مُغْرَمًا

فَهَذَا شَرَفٌ لِلْقَلْبِ يَسْمُو وَيَرْفَعَا

فَيَا رَبَّ عَيْنٍ لَا تَرَى غَيْرَ وَجْهِهَا

تَكُونُ لَهَا فِي كُلِّ لَيْلٍ مَضْجَّعَا

وَيَا لَيْتَنِي أَحْظَى بِلَحْظَةِ قُرْبِهَا

فَأَشْرَبَ مِنْ أَنْفَاسِهَا مَا يُتْرَّعَا

فَإِنَّ الْهَوَى بَحْرٌ، وَإِنِّي غَرِيقُهُ

أُقَاتِلُ أَمْوَاجًا بِوُدٍّ مُقَطَّعَا

أَرَى فِي لَيَالِيهَا حَيَاةً مُجَدَّدًا

وَفِي ذِكْرِهَا صَوْتًا جَمِيلًا مُرَجَّعَا

فَمَا زَالَ حُبِّي فِي الْفُؤَادِ مُخَلَّدًا

يُجَدِّدُ لِلْأَيَّامِ عَهْدًا وَمَشْرَّعَا