تخطَّ إلى المحتوى

كتبت والشوق في عيني كالكتب

الطويل

١٥ بيت

النسيب

كَتَبْتُ وَالشَّوْقُ فِي عَيْنَيَّ كَالْكُتُبِ

وَالدَّمْعُ يَنْسَابُ سَكْبًا مُنْسَكِبِ

يَا مَنْ سَكَنْتِ دُمُوعَ الْعَيْنِ مُذْ ذَهَبَتْ

أَيَّامُنَا، وَتَقَضَّى بَعْدَهَا فِي طَرَبِ

مَا كَانَ جُرْحِي خَفِيًّا حِينَ فَارَقَنِي

وَجْهُكِ، فَاشْتَعَلَ الْمَكْتُومُ فِي طِنَبِ

فَالْقَلْبُ مِنْكِ كَعُودِ الطِّيبِ إِنْ كُسِرَتْ

أَجْزَاؤُهُ، فَتَفَشَّتْ نَفْحَةُ الْعَطَبِ

وَالْوَجْدُ أَوْرَثَنِي سُهْدًا يُنَازِعُنِي

حَتَّى غَدَوْتُ كَمَنْ يَسْرِي عَلَى اللَّهَبِ

مَا ضَرَّنِي الْبُعْدُ، لَوْلَا أَنَّ فِيكِ لِي

رُوحًا تُقَطِّعُ لِأَيَّامِي جَبَلَ مِنَ التَّعَبِ

أَبْكَيْتُ صَمْتِي، وَمَا أَبْكَيْتُهُ أَبَدًا

إِلَّا وَقَدْ كَانَ يَشْكُو فِي دُجَى الطَّلَبِ

سَافَرْتِ عَنِّي، وَفِي أَجْفَانِيَ أَحْرُفُكِ

مَنْسُوجَةً بِنَشِيجِ الْفَقْدِ وَالْكُرَبِ

يَا مَنْ تُقِيمِينَ فِي رُوحِي وَفِي قَلَقِي

رُدِّي عَلَيَّ جَوَابًا مِنْكِ، يَا سَبَبِي

كُونِي كَمَا كُنْتِ حُبًّا لَيْسَ يَعْرِفُهُ

قَلْبٌ سِوَايَ، وَلَا طَيْفٌ مِنَ الْحُلُبِ

أَمَا لِفَجْرِكِ فَوْقَ الظُّلْمَةِ طَلْعَةٌ؟

أَمَا لِوَصْلِكِ يَوْمٌ بَعْدَ مُحْتَسَبِ؟

هَاتِي رِسَالَتَكِ الْبَيْضَاءَ إِنْ كُتِبَتْ

فَإِنَّ فِيهَا دَوَاءَ الْعَاشِقِ الْمُتْعَبِ

إِنْ جِئْتِنِي، عَادَتِ الْآمَالُ مُبْتَسِمًا

وَإِنْ سَكَتِّ، فَقَبْرُ الْحُبِّ فِي الْكُتُبِ

مِنِّي السَّلَامُ عَلَيْكِ الْآنَ، مُخْتَنِقًا

مِثْلَ النَّسِيمِ إِذَا مَا مَرَّ فِي الْحَطَبِ

عَدَدَ الْوُرُودِ، وَكُلِّ النَّجْمِ فِي فَلَكٍ

وَكُلِّ نَوْحٍ، وَتَغْرِيدٍ عَلَى الْقُضُبِ