أُحِبُّكِ… لا تَسْأَليني لِماذا
فَحُبُّكِ شَيءٌ، كَضَوْءِ القَمَرْ
يَسيرُ إِلَيَّ بِلا مِيعادٍ
وَيَسكُنُ رُوحي بِلا مُستَقَرْ
أُحِبُّكِ… كَيفَ استَطَعتِ اقْتِحامي؟
وَمن نَبْضِ قَلبي صَنَعتِ الوَتَرْ؟
أَأَنْتِ احْتِكارُ المَسَاءِ لِجَفْني؟
أَمْ أَنَّكِ سِرُّ الخَيالِ الأَغَرْ؟
إِذا غِبتِ، كَيفَ أَعيشُ النَّهارَ؟
وَكَيْفَ تُغَنِّي طُيُوري السَّمَرْ؟
وَأَينَ تُهاجِرُ فينِي الحُرُوفُ؟
وَكَيْفَ سَتُخْفِي يَدَايَ السَّهَرْ؟
تَعَالَيْ… دَعِينِي أَضُمُّكِ عُمْرًا
ضَمًّا عَمِيقًا بوَقْتِ السَّحَر
تَعالَيْ… دَعِينِي أُذِيبُ المَسافاتِ
حَتَّى تَصِيرِي بِعَيْنِي النَّظَرْ
أُحِبُّكِ… هَذَا جُنُونِي العَظِيمُ
كَسَيْلٍ تَفَجَّرَ... بَعْدَ المَطَرْ
فَكُوني جُنُونِي… وَكُوني احْتِضَاني
فَفِي حُضْنِ أَيْديكِ أَحْلَى مَقَرْ!
أُحِبُّكِ
فَهَل تَستَطِيعِ احْتِمَالَ اشْتِياقِي؟
وَهَلْ تَحْتَوِيهِ إِذَا مَا اشْتَعَلْ؟
أَنَا رَجُلٌ كُلَّمَا صَافَحَ العِشْقَ
ذَابَ وَصَارَ شَظَايَا قُبَلْ!
تَعَالِي، سَأَنسِجُ مِنْ وَجْنَتَيْكِ
عَبِيراً يَفُوقُ رَحِيقَ العَسَلْ
وَأَرْوِي فُؤَادِي بِنَبْعِ الشِّفَاهِ
فَلَا أَظْمَأُ الدَّهْرَ مَهْمَا حَصَلْ
إِذَا حَدَّقْتُ بِعَيْنَيْكِ حيناً
تَلَاشَى الزَّمَانُ، وَزَالَ الوَجَلْ
وَصَارَ هَوَايَ كَعُصْفُورِ صَغيرٍ
يُحَلِّقُ نَحْوَ فَضَاءِ الأَمَلْ
دَعِينِي… أُحِبُّكِ حَدَّ الجُنُونِ
حَدَّ الفَنَاءِ… حَدَّ الجَدَلْ
أَنَا شَاعِرٌ حِيث خَطُّ القَصِيدِ
يَكُونُ هَوَاكِ، يَثُورُ الغَزَلْ
تَعَالِي، سَنَمْضِي بَعِيدًا بَعِيدًا
إِلَى حَيْثُ شَوْقِي إِلَيْكِ اكْتَمَلْ
إِلَى حَيْثُ لَحْنُ القُبَلْ وَالمُنَى
إِلَى حَيْثُ صَمْتُ العُيُونِ الخَجَلْ
إِلَى حَيْثُ تَبْقَيْنَ لِي وَحْدِيَ
إِلَى حَيْثُ لَا شَيْءَ إِلَّا الغَزَلْ!