تخطَّ إلى المحتوى

خلصت بما يكفي لكي أبصر النعشا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

خَلَصْتُ بما يكفي لكي أُبصِرَ النَّعْشا

بعينِ أسيرٍ سوفَ يَنتزِعُ العَرْشا

وليسَ اكتِئابًا بلْ صفاءُ مسافرٍ

بعاطفةٍ لا تَطمئِنُّ ولا تَخشى

وليسَ انهزامًا إنما نصرُ مَنْ رمى

بإحساسِهِ الصخريِّ عالَمَهُ الهَشَّا

ولستُ فريدًا في مُغازلةِ الرَّدى

ولا أوَّلَ الجرحى ولا آخِرَ العطشى

أنا من كثيرٍ جرّبوا الأرضَ وانتهَوا

إلى خيمةٍ في اليأسِ نادمَتِ الوَحْشا

رضيتُ بما حاولتُ يومًا ولو سُدًى

فكلُّ سرابٍ لاحَ علَّمَني النَّبْشا

وأسعدَني أنْ مَسَّ طيرٌ سلاسلي

سعادَةَ أعمى زارَ شُرفتَهُ أعشى!

تبقَّى لي الآنَ انحناءةُ شاكرٍ

لحائطِ كهفٍ قد سَلوْتُ بهِ نَقْشا

تبقّى وقوفي كالغُرابِ مُنقِّرًا

على جثّةِ الجدوى بليلي الذي أَغْشى

تبقَّتْ جيوبي كي أُدفِّئَ رعشتي

ورَكْليَ مَشْدوهًا حصاةً على المَمْشى

إلى أين لا فرقٌ فكلُّ انعِطافةٍ

تؤدي إلى الوهمِ الذي قبَّحَ العَيْشا

تمنَّيتُ لو أني ضعيفٌ فلاحظوا

هياكلَ أيامي التي صُلِبتْ بَطْشا

تمنيَّتُ لو أني دميمٌ فصدَّقوا

شقائي وضَمُّوا الجرحَ لا اسْتَمْلَحوا الخَدْشا

تمنَّيتُ لو أني مُبِينٌ فأَشْفقوا

على هَوْلِ ما في السِّرِّ لو أنهُ يُفْشى

سلامٌ على الآراءِ حَلَّقتُ خلفَها

فلم تروِ لي فَرْخًا ولم تَبْنِ لي عُشّا

أَأُطْعِمُ أطفالي تفرّدتَ شاعرًا

وسافرتَ بالمعنى وأسْكَرتنا دَهْشا!

متى مِتُّ لا تبكوا عليَّ فإنكمْ

أَوانٍ مُوشَّاةٌ وناضِحةٌ غِشَّا

بألسِنةٍ غَطّتْ ثلوجٌ كلامَها

إذا نطقَتْ ألْقَتْ على جسميَ الرَّعْشا

ولا أدَّعي أني من العيبِ خالصٌ

وأني البريءُ الفردُ واجَهْتُكمْ جَيْشا

أُسمِّي عيوبي نُقْرَةً خارجَ الأذى

عيوبُ شبابٍ آنسَ اللهوَ والطَّيْشا

على الأرضِ ألقيتُ التَّحيّةَ حالِمًا

فما ردَّها غيرُ الهَباءِ الذي بَشَّا!

وداعًا فإنَّا لم نزلْ أهْلَ غابةٍ

وأهْنؤنا في النومِ أمْهرُنا نَهْشا