أَحْسَنْتَ يَا ذَا اللِّحْيَةِ الشَّمْطَاءِ
إِذْ لَمْ تُسَلِّمْ عَابِرًا بِإِزَائِي
إِنِّي -وَإِنَّك جَاهِلٌ بِخَلَائِقِي-
لَا أَسْتَسِيغُ تَحِيَّةَ اللُّؤَمَاءِ
لَكِنَّ مَا لَمْ أَسْتَطِعْ تَفْسِيرَهُ
رَشْقِي بِأَبْشَعِ نَظْرَةٍ شَزْرَاءِ!
وَ كَأَنَّهَا قَدْ أَفْزَعَتْنِي وَيْ لَهَا!
بَلْ وَيْ لِدِينِكَ يَا خَدِينَ رِيَاءِ!
لَا تُرْشِدِ الْجُهَلَاءَ فِي حَجٍّ وَ لَا
فِي عُمْرَةٍ يَا أَجْهَلَ الْجُهَلَاءِ
أَرْشِدْ فُؤَادَكَ لِلطَّهَارَةِ وَ الصَّفَا
لَمَّا يَزَلْ يُعْزَى إِلَى الْخُلَعَاءِ
إِنَّ التَّأَدُّبَ وَ التَّدَيُّنَ وَ التُّقَى
أَنْ لَا تَكُونَ مُلَوَّثَ الْحَوْبَاءِ
وَ لَرُبَّمَا صَدَقَ اللِّسَانُ لَدَى امْرِئٍ
وَ الْقَلْبُ لَيْسَ بِصَادِقِ الْأَمْدَاءِ
اُصْدُقْ وَ كُنْ مُخْضَلَّ قَلْبٍ مِثْلَمَا
شَفَتَاكَ تَنْتَضِحَانِ بِالْأَنْدَاءِ
اُصْدُقْ وَ كُنْ عَطِرَ السَّرِيرَةِ مِثْلَمَا
فُوكَ الْأَفِيكُ يَفُوحُ بِالْأَشْذَاءِ
لَأَظُنُّ حِقْدَكَ مِنْ حَسَادَتِكَ الّتِي
خَلْفَ الضُّلُوعِ تَؤُجُّ بِالْبَغْضَاءِ
وَ فَزَعْتَ لَمَّا أَنْ رَأَيْتَ خَلِيقَتِي
كَالشَّمْسِ أَوْ كَالْبَدْرِ دُونَ غِطَاءِ
لَا مَسَّتِ النّارُ اللّذَيْنِ تَخَيَّرَا
لَكَ ”فَازِعًا“ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْمَاءِ
وَ لَقَدْ تُوَافِقُ تَسْمِيَاتٌ أَهْلَهَا
وَ يَبِينُ صِدْقُ فِرَاسَةِ الْآبَاءِ
لَيْسَ الْأَقَارِبُ كَالْعَقَارِبِ وَ انْتَهَى
بَلْ هُمْ كَذَلِكَ أَخْبَثُ الْمُرَدَاءِ