تخطَّ إلى المحتوى

في القرب امتلئ بالكلام

غير معروف

١٤٦ بيت

النسيب

في القربِ امتلِئُ بالكلام

في البُعدِ أمتلِئُ بكِ

قاسٍّ قُربُكِ

قاسٍّ بُعدُكِ

ما أُريدُهُ هو:

أن أبتَعِدَ ...أبتعِدَ...حتى الذوبان فيكِ وبكِ،

أخلُقُكِ مني.

لا أريدُ ذكريات كلُّ الذكرياتِ بكماء

مادامتِ الأمكنةُ غادرتِ نَفْسَها

ما دامت الأمكنةُ أسقَطتْ من روحِها ثباتَ الربطِ في نقائِها.

لا أريدُ إشارات الإشاراتُ لمحةٌ برقٌ يختفي.

لا أريدُ سوى الذوبانَ ثم الانبعاثَ

فيكِ بكِ.

هَلُّمِ هكذا:

طَوقَ حياةٍ في خيال

أنيسةَ موتٍ في قبر.

هَلُّمِ لا تلتفتي

كان ما مضى محطةً

كان حليبَ ثَديٍّ يُرضِعُ خجلنا.

هَلُّمِ هكذا:

مُكتفيةً بما أتى

بما بُعِثَ

بعيداً عن ضجةِ الحياة

بعيداً عن دبيبِ الأجساد

في الحروفِ

مع الكلمات

على البياضِ

نحيا.

لو تعلمين فقط:

كم روايةٍ نثرتُها باسمِ الحبِّ فينا؟

كم قصةٍ أسطوريةٍ نحتُها على ألواحِ الكلامِ؟

فقط لو تعلمينَ:

كيف ولَدْتِ جَنينَ الحياة من رحمِ حُبِّنا؟

حينها فقط أيضاً:

لركعتِ لألمِ بُعْدِنا

لاغتَرفتِ كلَّ الهواءِ في الأثير

ولن يُعيدُني إليكِ.

قد ألهني الحبُّ فيَّ

بكِ.

هَلُّمِ إليَّ:

مَعبَدُ الروح يسجُدُ كلُّهُ لكِ،

فهو لكِ وبكِ.

هَلُّمِ:

يقظةً لكلِّ الأوانِ سكرَةً،

برعشةِ اللحظةِ في ولوجِ الحبِّ فيَّ بكِ.

كم هو قاسٍّ بُعدُكِ

كم هو جنونٌ حبُّكِ في البُعدِ،

فكلُّما أمتلِئُ بكِ،

يُزيدُني الهيامُ فأتوسِع.

كلَّما أمتلِئُ بكِ أكثر

أفورُ

لأعيدَ لُذتي وأنتِ تصعدينَ سُلَمَ روحي درجةً درجة،

لأمتلِئ بكِ من جديد.

قُربُكِ لجامٌ للصمت

كانَ قيدَ السَكْرَةِ

قُربُكِ كانَ قاسياً بالكلام

لم تهدأ في ظرفِ القُربِ سريرةَ روحي.

لم تكنْ روحي تُجيدُ الكلام

كانت:

ماهِرة رقصٍ على صعودِ لحنِّ اللسان في كلامكِ.

روحي مُكَبَلَةٌ بهيكلِ مرآكِ

وشَغَفُها: لمُّ الكونِ فيكِ.

قاسٍّ قُربُكِ

قاسٍّ بُعدُكِ

في القربِ أنتِ أنتِ فيَّ.

في البُعدِ أنتِ أنتِ فيَّ.

وجعُ الظرفينِ:

نَشوةُ الحبِّ في هيكلِ اللحظةِ المارقةِ في كلِّ العُمر.

حاضِرةُ الغياب

غيِّبَتْنِي عنكِ المسافةُ

وأحضَرَتْ بكِ الأنفاسُ كُلَّ العُمر

بَعَدَنِي عنكِ الغيبُ

وأخذَنِي إليكِ كُلُّ نَّفَس

تمرُّ اللحظة

دونَ أن أعيشَ إلاكِ

خُذيني يداً

رَفَعَكِ ذاتَ يومٍ على قلبي

خُذيني " شامبانيزي"

تَسَلَّقَ شجرةً يخْطِفُ قلبهُ ثمرةَ بَسْمَتُكِ

عَلَّنِي أعيشُ جديداً كانَ معكِ

خُذيني ذاكَ الجبانَ

المُتَكِئ على طرفِ كُرسي السفرِ معكِ

لم ولن أتنصلَ من خِفةِ رّوحي في حَضرَتِكِ

كنتُ

تلكَ الريشةَ الهائِمةَ مع ريحِ الحبِّ وما زلتُ

كنتُ القريبَ

وفي البُعدِ الأقربَ منكِ إليكِ

سأخُذُكِ أنا

رّوحي التي عاشت وتعيش دوماً بكِ

سأخُذُكِ العُمرَ الوحيدَ بِظِلٍّ حينَ كان معكِ

والآنَ حينَ تُمطِّرُ

والقمرُ في العاشرة مِن عُمرهِ

سويّاً

يُدغْدغانِ الرُّوحَ بإبرةِ الحبِّ دوماً لكِ

غيِّبَني عنكِ

ناموسُ الحياةِ في النَّفي

شريعةُ الأديانِ في القبولِ

في قلبي

لم أخطّ

أية نواميس

ولا أيةَ شرائع

فقط بَعِدْتُ لأنَّني أحبُّكِ

قَبِلتُ لأنّني أحبُّكِ

وحَوَّلتُ كُلَّ الصمتِ في الحبِّ

إلى قصائدَ شِّعرٍ في الغيبِ تُعيدُكِ

أنتِ هنا فيَّ

حرفٌ في كِتابِ حُبٍّ

رّوحٌ في جَسَد

إلهٌ في غيب

خذيني

ذاكَ الظِلَّ في مشاويركِ

خُذيني

تلكَ القطرةَ من المطرِ كمجرمٍ لها وهي تُداعِبُ خَدَّكِ

عَلَّنِي

أبقى في ذاكَ العمرِ خلوداً معكِ

أنا

سأخُذُكِ

حَسرةَ تلكَ النَّظرةِ اللاهِبةِ منكِ

تدعوني للسفرِ معكِ

سأخُذُكِ

تلكَ الابتسامةَ

في اعترافي بحملِ صورَتُكِ مُهَرَّبَةً معي

سأخُذُكِ

بتلكَ البراءةِ الإلهية في وجهُكِ

وأنا أُعيدُ على مسامِعِ كُلِّ الآلهةِ فيكِ

حُبّي لكِ

عَلَّني أو عَلَّنا

نَغْتَبُ على العُمرِ في البقاءِ هُناك

ولعلَ الزمن يخجل في حمله لنا من هناك

لن أشيحَ بِعُمري

عمَّا كان لنا

ولا حتى عمَّا ما يجولُ في دواخِلنا

أنتِ هُناك

ربيبةُ القدرِ في انسياقِهِ

وأنا هُنا

جَلَدُ الفُراق في بقائي أُحبُّكِ

"سيرينةُ" حُبِّي لكِ منكِ

أغْوَّتْ كُلَّ العُمرَ سنينَ أنفاسٍ بكِ

لم أكنْ ولِدتُ حين أُغويتُ

وخُلِّدتُ حينَ بَعِدتُ

دُفِنتُ في قبرِ الحبِّ حينَ بقيتُ أعيشُ

خُذيني

أخُذُكِ

في الغيبِ

يُغِّيِّبُني الحبُّ في الحياةِ

وأُغيِّبُكِ بالحبِّ فيَّ