تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٨ بيت

النسيب

إننَّي أحنُّ

خِتمُّ رعشةِ عضلةِ الشوقِ في الرّوح

حينْ ارتختْ سلاسلُ القيّدِ عن النُّطقِ.

هدَّرُ كلماتٍ لا تعنيني

اعترافاً أننَّي ما زلتُ أحنُّ!

رسالةٌ من ضباب

أرجعتني إلهاً خالقاً:

لكلِّ الكلماتِ الغابِرة

لكلِّ الخطواتِ

لكلِّ اللقاءاتِ

لكلِّ النَّظراتِ

وأنتِ ما أنتِ عليه

بلُغتِنا المنفية في فيافي المصير

قد أقلقتِ حياءَ الكلماتِ

آثرتِ الغفلةَ إلى حينِ وقت!؟

إننّي أحنّ هذه حقيقة.

وأنتِ ما أنتِ عليه هذهِ أيضاً حقيقة.

بعدَ كُلِّ هذا العُمر بقيَّ ذاكَ السِتارُ:

لتُخفي رعشة الرُّوح

وتُطْبِقي على العينِ دَهشتها.

كالعادةِ أخذتِ وقتاً للهروبِ

والعودة مِنْ ثُمَ بِختامِ النَّظر إلى الكلمات:

بِشُكرٍ يرتَعِش؟

كانَ لا رَدٌّكِ أْأمنْ!

ولأنَّ لي شِفاهٌ قابِلةٍ للرقصِ:

حينَ وداعٍ

حينَ لِقاءٍ

حينَ تَذَّكُرٍ

أربَكتْ الصُدفةُ إيقاع لحظتها

فرقصتْ خطاً

كانَ لِصمتُكِ عندها:

قيامةُ غُفرانٍ.

وما دُمتِ كأيِّ غرباءَ قد أخذتِ بالرَّد

كُنتِ أقللتِ من فخامة الكلمات كان طوفانُ كونيَّ أسلَّمْ

من فضيحة الرعشةِ لحُبٍّ مَنفيٍّ باللُغةِ.

وإن كُنتِ أغلقتِ على مِرسالِ تلكَ اللحظة

حينَ اقتلع الحبُّ جذور الحياة

وزرع حياتنا في تُربة غيّرنا

كان الألمُ أرحمْ.

وإن كُنتِ مسحتِ الأحرفَ

وتركتِ ما كان مني مُعلَّقاً بمشجبِ الجرح

كان الجرحُ ألذُّ وأبقى.

ولأنَّ لي:

حياةٌ كامِلةٌ مع وفي الكلماتِ

ما كانت حياكَتُكِ لثناء الكلماتِ

أن تُخفي الرعْشَة فيكِ وهي تتهافتُ بين ظِلالِها.

وما كانَ بُدٌّ منكِ لأن تُرَّقِعي المُبادَرةَ بِمثلِّها

كان يكفي:

أن تُدركي أن غَفلة الحبّ

قد قَلَّبَتْ كُلّ المُرِّ في سيِّرة الحبِّ إلى:

عسلِ عذاب

ونشوة آهة

كأفذاذٍ ميامين في حربِ الصمتِ.

حين أنا:

قد أخذتُ بهفوةِ الانتظار

وقفتُ مُرتَعِشاً كأولِ نُطقٍّ لِكلمةِ أحبُّكِ

كُنتُ فقط كأيِّ صمتٍ ألغيتُ نَفسي لأجلِكِ كما دائِماً.

لكن أُفٍّ:

وقد أخرَستِ الوهلةَ

ومضيتِ دونَ أثرٍ لأيِّ ندمٍ أو حتى صدى

ألقى بكِ بعيداً عن ما كُنتِ فيه

ألحُ أنا ماكِثاً في نَفسِ الحبِّ دائماً.

فإن سهوتِ قليلاً عن وفاء لجوءٍ في نُكرانِكِ خجلاً

كُنتِ أسرفتِ كأيِّ بلهاء في الضِحكِ

وأتلفتِ كُلِّ الكلمات المُهلهِلةِ من لِسانِكِ عما كان

ومضيتِ دون ردٍّ إلى وراءكِ.

وأنا بدلاً من أمامكِ كما كُنتُ أرقُص وتصمُتين

كُنتُ سأرقُصُ أمامَ كلِماتُكِ.

ولأنَّ لي كما لكِ:

قَدَّرٌ آخر

ظِلالٌ أخرى

أنفاسٌ أخرى

أألفتُ بين الكُلِّ وما كانَ بعد شيب العُمرِ.

وأنتِ:

إن بقيتِ بعدَ كُلِّ هذا العُمرِ

سجينة خوفٍ وتردُّدٍ

خُيِّطَ قبل كُلِّ الشُركاء في القَدرِ

أغلقتِ على الحياةِ مفاتيحَ السكينةِ

وآثرتِ على نَفْسِكِ كُلِّ المصيرَ لِعُمرينا مُعلَّقاً إلى عقدةِ المِشنقة

لِماضٍّ لا يتركُنا

يكرُّ مع كُلِّ رعشةِ قلبٍ

مع كُلِّ نبضةٍ

مع كُلِّ نَفَسٍّ

في الحبِّ حين ولِّد.

ولأنَّ لي:

بُعدُ نَظرٍ على حدِّ ما كُنتِ تقولينَهُ لي

لمْ أرتَح لهرمِ التقديرِ في إيقاظِ شجنٍ يُرِّعِشُ أنفاسكِ.

أمّا كُنتِ حَسبتِ هياج الزمن البعيدَ كشيخٍ يهذي

وإن أكثرتِ من التأمُلِ في البدء

ما كان لخاطِر الخوفِ أن يلِّجَ روحُكِ أبداً

كُنتِ اختصرتِ كُلّ اللوعةِ في الحاضر

في كتاب حُبٍّ وخوفٍ كخلودِ أثر

وما كان من داعٍّ إن كُنتِ في يقينِ إقرارٍ ما:

زودتي نَفسَكِ بِسَمَعٍ يمرُّ

وبِصُرَّةِ كبرياءٍ خذلَتكِ الآن في غير أوان.

ولأنَّ لي في كُلِّ آنٍّ منفى لجوءٍ لصمتي

ها، وقد عُدتِ إلى بياضِ ورقتي

أحرُف حُبٍّ لم تُغادِرها أبداً.

أسقطتِ كُلّ تماثيل السنينِ لفُراقٍ لم يتمْ أبداً.

وإن كُنتِ قد رَكعْتِ مُطَولاً أمامَ آلهة ما تم بيننا

خَذَلتكِ أيضاً كُلُّ الملامِح يَقَظَةً

وكُلُّ الأحلامِ نوماً

وأردتكِ إلى ما كُنتِ فيه معي

حينَ كُنتِ تُدارينَّ على حديثِ الحُبِّ

بِحُمرةٍ تنكُرُ نُطق لِسانُكِ.

ونظرةٍ سَكْرَّى تَفضَحُ كُلَّ ما خُفيَّ عن ظاهِرِكِ.

ها، وقد زينتِ عَفويَّة القُربِ "بديكورٍ" يُجافي صدّاه

أيقَنتُ أنا ما زادني في الحُبِّ حُبّاً لأبقى أحِنُّ.