أُفتّش في اللّيل عن معنى غزير
عن برهان ساطع، يلبِسُني أو ألبسه
لا القِلاع بأبراجها
ولا القُرى بمزارِعها
ولا الكُهوف بظلمتِها
ولا الصحراء بنيرانِها
ولا الفراشات بموسِمها
ولا الطيور بهجرتِها
ولا الأشجار بخُضرتِها
أخذتني من تموّجي وشِباكي
أمسيتُ أحاول أن أنسى منظر رجُلاً ذو شفتين بائسة وعينين غويرة
صفعتهُ الأيام على وجهه، أبخرة الغضب تتصاعد من جسده الفارع
لا يسعني شيء فوق هذه اليابسة
تلك المنافي التي ارتحلتُ لها
قد أنضجتني أخذتني من الغفوات الربيعيّة الساخنة إلى فلواتٍ يخشعُ لها كياني
هذه الذاكرة الداكنة تُعذبني
غيمةٌ بيضاء تُطاردني وحُلماً أسود أُطارده
ظلالاً أعرفُها ولا تعرفُني، وسورةُ ( العلق ) يأنسُ بها فؤادي
مُثقلة بقيمةٍ إكليركية وإيماناً ممحصّ وهجماتٍ مغرضة
لا أشعر بالحنين لشيء، لم أعد مسحورة بِفُسيفساء هذا الكون، غواية التخلّي تبرّجت لمشاعري وأنا الآن أعزفُ بمزمار وحشتي لآفاق خلواتي.