تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

فصلّ لربّك و«انحر»

د.أيمن أحمد رؤوف القادري

سِجِلاّتُ النُّبوَّةِ لا تُدمَّرْ

وفيها الهدْيُ ذو مِسْكٍ وعَنْبَرْ

وإبراهيمُ يَعْبَقُ بالسَّجايا

ويَبعثُها بأرضِ اللهِ تُنشَرْ

وفي تحطيمِهِ الأصنامَ بأْسٌ

وفَوقَ المَنجنيقِ: البأسُ أوفرْ

ففي الآفاقِ حلَّقَ والفيافي

أكانَ النَّسْرَ أم كانَ الغَضَنْفَرْ؟

هنا فَيضُ النُّبوَّةِ والتَّحدِّي

هنا الإيمانُ يُلهِبُ كلَّ مِنبَرْ

أينسى الدَّهرُ رؤيا خالجَتْهُ:

«فخُذْ، يا خِلُّ، إسماعيلَ وانحرْ»

فما لجْلَجْتَ، بلْ قُمْتَ امتثالاً

لأمرِ اللهِ، في قلبٍ تصبَّرْ

وإسماعيلُ تمتمَ في هدوءٍ:

«أيا أبتي افعلَنْ ما أنتَ تُؤْمَرْ»

ولكنْ أرسلَ الرَّحمَنُ كَبْشاً

فداءَ فتًى بحمْدِ اللهِ يَجهَرْ

وكانتْ عِبْرَةً مكَثَتْ قُروناً

تُحرِّكُ عَبْرةً في كلِّ مِحْجَرْ

وكانتْ للدُّعاةِ شروقَ شمسٍ

يُدغْدِغُ نورُها الكونَ المُبعْثَرْ

وتُحْرِقُ نارُها دنيا نِفاقٍ

ومَنْ تَبعوا خطى «كسرى» و«قيصر»

تُرى، أيكونُ في «الأضحى» ابتسامٌ

لَمنْ في ظلْمةِ الأحْزانِ أبحَرْ؟

سفينتُنا تُحاصِرُها العوادي

وتُوعِدُها جِهاراً أنْ تُكسَّرْ

«قياداتُ» البلادِ محرَّكاتٌ

على الشِّطْرَنْجِ، باليدِ أو بأحْقَرْ

فصوتُ «الوحيِ» يَنْبَعُ من «وشُنْطُنْ»

ولا تُعصى الأوامِرُ أو تُغيَّرْ

كتابُ اللهِ ليسَ لهُ اعتبارٌ

لدى الحُكّامِ، بلْ هوَ ليسَ يُذْكَرْ

و«جبريلُ» الجديدُ، سفيرُ «بوشٍ»

فإنْ أعطاكَ أمراً، لا تُخيَّرْ

فقوموا واذبحوا منْ صامَ جهراً

ومن صلّى، ليرضى «بوشُ» أكثرْ!

ولكنْ... في قلوبِ النَّاسِ خيرٌ

وفيهمْ روحُ إبراهيمَ تَزْخَرْ

فلا يتمادَ بعدَ اليومِ عِلْجٌ

فبُركانُ العقيدةِ قدْ تفجَّرْ

ولا يَشْعُرْ براحتِهِ أميرٌ

ولا ملِكٌ، فما فيهمْ مُوَقَّرْ

خياناتُ السِّياسيِّينَ عارٌ

ولنْ يُمحى إذا دمُنا تحجَّرْ

ألا يا مُسْلِمُ انهضْ ثمَّ جلجِلْ:

«سئمْتُ الذُلَّ يهْزأُ بي ويَسْخَرْ»

«سئمْتُ الرُّمْحَ يلعبُ في عِظامي،

وبَقْرَ العِلْجِ بَطْنَ أخي بخِنْجَرْ»

«لماذا في الوُحولِ يُداسُ رأْسي؟

أليسَ أعزَّ أنْ يُلْقى ويُشْطَرْ؟»

«لماذا إخْوَتي قُتِلُوا؟ لماذا؟

أأحيا بعدَهُمْ... بالصَّمْتِ أفخَرْ؟»

ألا يا مُسْلِمُ انهضْ ثمَّ جلجِلْ:

«سأطوي الخَوفَ منْ قَلْبي وأثْأَرْ»

«ستُعلي رايةَ الإسلامِ كفِّي

وإمّا أحجَمَتْ كفّي، ستُبْتَرْ»

لأجلِ اللهِ ما أحلى المنايا

ونِعْمَ الصَّحْبُ «عمّارٌ» و«جعفَرْ»