متى تتْرُكُ الأفكارُ حُبَّ التّأمُّلِ
فتهْدأَ في ليلٍ طويلٍ مُطوَّلِ؟
متى؟ إنّ جُرحي باتَ يَرْفُضُ طاعتي
فقدْ ضاقَ ذَرْعاً بعْدَ طُولِ تجمُّلِ
تمادَيْتُ في إحراقِ كلِّ جوارِحي
فأمْسَتْ يباباً لا تُهادِنُ مأْمَلي
وأغْفَلْتُ قُرْبَ النّارِ بعضَ رغائبي
فلمّا دنَتْ منها، صرخْتُ: تمهَّلي!
أتلْتهمُ النّيرانُ عزمي، فلا أرى،
وقد خمَدَتْ، إلاّ ضريحاً أُعِدَّ لي؟!
دروبيَ إنْ ضاقتْ سأسلُكُ غيرَها
فهأنذا أصبحتُ غيرَ مُكبَّلِ
أنا الآنَ ساجٍ، والخريفُ يعودني
ويجثو بقربي مُمْعناً في التوسُّلِ
ألا يا خريفَ العُمْرِ جئْتَ مُبكِّراً
فما زِلْتُ شابّاً رغْمَ ثوبي المُهلْهَلِ
وإنْ كنتُ آنسْتُ المقامَ بربوةٍ
فما الذَّنبُ ذنبي... إنّما البحْرُ مُهمِلي
إذا شئْتُ أنْ ألقى الشواطئَ في الدُّجى
تحجَّرَ فيها الماءُ قبْلَ توغُّلي
فمعذرةً... قد فاتَ وقتُ زيارتي
وأغلقْتُ أبوابي اتِّقاءَ التَّطفُّلِ
فإنْ شئتَ فارحلْ يا خريفُ مُحاذِراً
لئلاّ يراكَ الناسُ تدخُلُ منزلي
وإلاّ تمدَّدْ ههنا قربَ مَوْقِدي
لنسْمَعَ ما يُمليهِ فيضُ التأمُّلِ