لِلَّهِ زاهي مُحَيّاً ما بَدا سِحرا
إِلّا وَعَقل المُعَنّى في الهَوى سِحرا
لَو لاحَ لِلشَّمسِ في أُفُقٍ لما طَلَعت
مِنهُ حَياءً وَلا بَدرُ الدجى ظُهرا
فَما جلته لَنا اخت الظبا غَسقاً
إِلّا وَخلنا لَدَيهِ الصُبحُ قَد سَفَرا
هَيفاءُ كَالريمِ قَد زادَ النفارُ بِها
حَتّى غَدَت من نَسيمٍ تَأخُذُ الحَذَرا
مَن رامَ مِنها وَلَو وَصل الخَيالِ لما
مِنهُ رَأى قَطُّ لا عيناً وَلا اثرا
بِرُمحٍ قَدٍّ عَلى العُشّاقِ ما خَطَرَت
إِلّا وَقالَت لَهُم ايّاكُم الخَطَرا
وَما رَنا طَرفُ وَلهانٍ لِوَجنَتِها
إِلّا وَنادَت لَهُ ايّاكَ وَالشَررا
قالَت غَدَرتَ بِسلوانٍ فَقُلتُ لَها
لا عاشَ مَن في عُهودِ الحُب قَد غَدرا
وَإِنَّما عَنكِ قَد اصبَحتُ مُشتَغِلا
بِمَدح من سادَ فيهِ المَجدُ وَافتَخَرا
مُحَمَّدٌ ذو العُلى من حازَ في نَسب
قَصاب سَبقٍ فَفي خَلق بِها اشتَهَرا
مُهَذَّبٌ في سَما الآدابِ قَد طَلَعَت
مِنهُ بُدورُ المَعاني تَزدَهي دررا
كَم مُعجِزاتٍ نَراها في البَيان لَهُ
وَكَم بِآياتِ فَضلٍ جاءَ مُبتَكِرا
ان رامَ نُظماً ارانا العِقد مُنتَظِماً
لَو رامَ نَثراً ارانا الدُرَّ مُنتَثِرا
وَان يَهزَّ يراعاً في انامِلِهِ
خِلنا العَوالي بِها وَالصارِم الذكرا
عَلى حِماهُ نَرى كُل الملا اِزدَحَموا
فَاينَما حلَّ حلوا حَولَهُ زُمرا
يُقابِلُ الوَفدَ بِالتِرحابِ مُبتَسِما
كَالارض اذ قابَلت بَعد الظَما مطرا
عَن نِعمَةِ اللَهِ يُبدي الشُكرَ في علن
وَإِنَّما البِرُّ قَد يُسديهِ مُستَتِرا
ما رُمتُ تَطويل مَدح في مَناقِبِهِ
الا تبدّى طَويل المَدحِ مُختَصِرا
فَان رُميتُ بِعَجز فيهِ لا عَجَبٌ
فَطالَما مَدحُهُ قَد اعجَز الشِعرا
فَاِقبَل اخا الفَضلِ بَكراً عزَّ مَنشَئُها
صِفاتك الغرُّ فيها قَد زَهَت غررا
خريدَةٌ زَفَّها العَبدُ الشَكورُ لِكم
تَشدو بِتاريخ مَدحٍ نَفحه انتَشَرا
لا زِلتَ تَلقى المُنى حالَ الوَفا ابداً
في مَجدِ جاهٍ عَلِيٍّ رُغمَ من كَفَرا