فَتاةٌ حَوَت في الوُجنَتَينِ شَقيقا
لَها البَدرُ اضحى في الكَمالِ شَقيقا
شَقيقَة بَدر التَمِّ تركيُّ لَحظِها
بِهِ طالَما يَلقى المُحبِّ مضيقا
فَما احمَرَّ مِنها الخَدُّ إِلّا لأَنَّهُ
عَلَيهِ دِماءُ العاشِقينَ أَريقا
وَما اسوَدَّ فيهِ الخالُ صبغاً وَإِنَّما
لفرط لَهيبٍ يَصطَليهِ حَريقا
فَانعِم بِخَدٍّ طابَ فيهِ شَميمُهُ
وَخالٌ نَخالُ المِسكِ فيهِ فَتيقا
ارى نِسبَة ما بَينَ قَلبي وَخَصرِها
فان كَلا الاثنَينِ صارَ رَقيقاً
لَها سَهم لَحظٍ بِرَشق الصَب عامِداً
وَقدٌّ تَثَّني بِالدَلالِ رَشيقاً
وَثَغر حلا رَشفاً فَكَم من رضا به
ادارَت عَلى اهلِ الغَرامِ رَحيقا
بَديعَة حُسن ما بَدا دَرّ ثَغرِها
من الدَمعِ إِلّا قَد ذَرَفَت عَقيقا
فَكَم بِتُّ أَشكو في هَواها مِنَ النَوى
يَصعّد قَلبي زَفرَة وَشَهيقاً
وَلما رَماني الدَهرُ مِنهُ بِجَفوَة
وَلَم القَ لي بَينَ الأَنامِ صَديقا
إِلى احمَد الاِفعالِ وَجهت هِمَّتي
وَنَحو حَماهُ قَد سَلَكَت طَريقا
اميرٌ نَراهُ فازَ بِالفَضلِ وَالعلى
وَحازَ فُؤاداً لِلعِبادِ شَفيقاً
بِصَدرٍ رَحيبٍ لَم يُرى قَطُّ ساخِطاً
وَلا باتَ يَوماً كاظِماً وَحَنيقا
سِرّيٌّ لَهُ في نِسبَة المَجدِ تالدٌ
وَأَصلٌ تَبَدّى في الفُخارِ عَريقاً
فَلَو خَيَّروا نَفس العلى بَينَ رِفقَة
لَما خِلتُها اِختارَت سِواهُ رَفيقا
همام اخو عَزم فَهَيهاتِ ان نَرى
لَهُ العُمرُ عن نَيلِ الفُخارِ معيقا
اِذا اِفتَرَّ في يُمناهُ ماضي مُهَنَّد
أَرانا ضِياءَ الصاعِقاتِ بَريقاً
ذَكِيٌّ حَباهُ اللَهِ حَظّاً مِن النهى
وَفِكراً لِحل المُشكِلاتِ دَقيقاً
فَكَم ساقَ بَحثاً في الفُنونِ مطوَّلا
وَكَم خاضَ بَحراً في العُلومِ عَميقاً
كَريم حماه قامَ لِلنّاسِ كَعبَة
كَأَنّي بِهِ البَيتُ الحَرامُ عَتيقاً
فَلَيسَ بِغَير الحَمدِ صَبّاً نَخالُهُ
وَلَيسَ لِغَيرِ المُكرَماتِ عَشيقاً
رَآهُ الخديوي قَد تَحَلَّت صِفاتُه
بِخَلقِ حكى زَهر الرِياضِ أَنيقاً
فَأهداهُ اسمي رُتبَة علويَّة
بِها دونَ خَلقِ اللّهِ كانَ خَليقاً
وَاِذ غَرَّدَت وُرق التَهاني لِوَفدِها
وَاضحى بِها عَهدَ السُرورِ وَثيقاً
تَغَنّى لِسانُ العَبدِ بِالشُكرِ هاتِفاً
يُنادي بِتاريخِ الثَناءِ طَليقاً
طُيورُ الهَنا غَنَّت بَلابِل حانَها
سَمَوتُ رُقَيًّا يا فُؤادَ فَريقاً