الا أيها الطير المغرد بعشهِ
بربك انصف للسقيم المناديا
وقل للحبيبة كيف صارت وحالها
وما خطبها عند الوحوش الضواريا
وأما أنا فقل للحبيبة إنني
أعاني من اهوال الهوى ما أعانيا
أسير هواها واكتويت بنارها
فها قد عجز عني الطبيب المداويا
دوائي رحيقكِ يامناي ومنيتي
وطبي أراكِ في محل التلاقيا
فلا طيفكِ يقدر على إخماد وحشتي
ولا وحشتي أخلت سبيلي وحاليا
أقول وقد مد الظلام سدوله
وأخشى غروب الشمس والليل دانيا
أناظر عسى من عندها يأتي الفرج
تخيلتها في إسمها صحت ناديا
فصحتُ فصاح الليل فأسرعتُ هارباً
ودمعي على الخدين سالت جواريا
فقالوا أصفها يامتيم بحبها
نراكَ تهيم الليل والصبحُ باكيا
بماذا أصفها يارفاقي أراكمُ
تلحوا عليا ما أعانيه كافيا
ولو صِرتُ أوصِفها لكم ماتصدقوا
فهل لي أميزها بنظم القوافيا
مليحة فصيحة نطقها في كلامها
تغني على رأس القصور العواليا
شبيهة ببدر قد رأيته بليلها
أو أدهى من البدر والبدر دانيا
فقالوا أعبها لا تبالغ بحسنها
وبين لنا عن عيبها لا تباليا
فقلت والله إن عبت الحبيبة عيبها
هلالاً عشية نصف شعبان باهيا
أخاف عليها من حماقة أهلها
يسيئوا إليها يصبح الدار خاليا
تخيل إليَّ شيء لمحته بطرفها
فماذا يقول الطرف والقلب لاضيا
فقلت لها ما أراكِ إلاّ حزينة
فقالت جميل الصبر عند التحديا
فيا رب إن كانت سبب في منيتي
فزدها جمالاً كي تصيب الشواليا