رصّعتَ رأسي طَوَال العُمْرِ تيجانا
لا زالَ في عُنُقي للبرِّ عُنْوانا
قانونُ برّك يُتْلى كلَّ ثانيةٍ
فَما أحَيلاهُ دُسْتوراً وقرآنا
أبي وحينَ شفاهي تذكرُ احْرُفَها
تصيرُ كلُّ حُروفِ الاِسمِ عُسْلانا
حنينُ قلبي إلى عينيكَ يأسُرني
لا يُكْتَمَنّ، وصارَ الشوقُ سُلطانا
وإنّ فقدَك لمْ أدركْ مرارتَهُ
حتّى خلَوتُ بنفسي فيكَ حَيْرانا
وأعلمُ اليومَ أنّي ما حييتُ فلنْ
تطولَ مهما استرحْنا عنكَ دُنْيانا
وإنّ ظنّي إذا حانتْ منيّتُنا
نلقى النبّيَّ فما أحْلى منايانا!
مَنْ وجهُهُ البدرُ إشراقاً وبسمَتُهُ
لم تنطفئْ عن مُحيّاً ضاءَ إيمانا
الأزهرُ اللّونِ كلُّ الصّحبِ تعرفُه
إنْ غيظَ من خَصْلةٍ أو كانَ نشْوانا
فلا الحريرُ ولا الديباجُ إن لُمِسا
بمثل كفَّيْه ما طابا وما لانا
ومثلما طابتِ الدُّنيا ببعثتِه
سَتسْتَطيبُ بهِ - لا شكَّ - أُخْرانا
أحْيا به اللهُ عِذْقاً جفَّ مِنْ زَمَنٍ
ونورُ سُنّتهِ الوضاءُ أحيانا
جبالُ مكةَ لمّا مرّ جانبَها
كذاكَ أشجارُها حيَّتْهُ إذْعانا
وارتجَّ من فَرحٍَ (أُحْدٌ) لمَقْدَمِه
وقال: نهواهُ، وهْوَ اليومَ يهوانا
(مُحمّدٌ) خيرُ زادٍ للعسير فلا
تبخلْ وصلّ يُفَرَّجْ همُّكَ الآنا
غداً سنلقاه عندَ الحوضِ مبتسماً
نُرْوى بكفَّيْه أفواجاً ووِحْدانا
يا ربّ صلّ على الماحي وعِتْرَتِهِ
وأطيبِ النّاسِ كُلِّ النّاسِ أردانا