أيا طيفَ من أهوى، أما زلتَ سامِعا
أنيني، وقد أضنى الفؤادَ التناجيا؟
أيا قَمَراً يعلو، يضيءُ بنورهِ
دُجاهُ، إذا ما الليلُ أرخى الدياجيا
أبعثرُ أشواقي على كلِّ نسمةٍ
لعلّ الصبا يلقى الحبيبَ منائيا
وأكتبُ في كفّ الغيومِ رسالةً
تُبلّغُ قلبي من يراهُ تهاويا
سقاني الهوى كأسَ الجوى فشربتُه
فكانَ رحيقاً في الفؤادِ دواءيا
فما عادَ لي صبرٌ على هجرِ من أرى
جمالاً يذيبُ الصخرَ لو كانَ عاتيا
أحنُّ إلى صوتٍ إذا مرَّ طيفُهُ
تهامسَ ليلُ الشعرِ ينظم قوافيا
إذا ابتسمتْ أشرقتْ شمسي وإن بَكَتْ
تساقطَ من وجدي نجومُ المآسيا
رأيتُ المنى تمشي بثوبِ مهابةٍ
وتسكنُ صدري حينَ تأتي خياليا
تقولُ العيونُ الحُبَّ دونَ تلعثُمٍ
فتفضحُ سرَّ القلبِ فِعلًا وجاريا
فيا ليتَها تدري بما في جوانحي
من الوجدِ ما لو شاءَ أضحى بُكائيا
أُناجي خيالَ الحُسنِ في كلِّ ليلةٍ
وأرسمُ وجهًا في الضياءِ خياليا
أأنسى عيوناً لم يزل سحر طرفها
يُسائلني والطرف عني محاميا
ويا ربُّ إنْ كانتْ لقلبي نصيبُها
فبارِكْ وصُنها واملأ العمرَ راضيا