تخطَّ إلى المحتوى

رب حكيم واصطفاك من الألق

الكامل

٣١ بيت

المديح

ربٌّ حكيمٌ واصطفاكِ من الأَلَق

قمرٌ تجلَّى والجلالُ قد اتَّسَقْ.

مشكاةُ نورٍ ِأشرقتْ في ذاتِ حُسْ

نٍ أينعتْ بالطُّهرِ؛ فاختالَ العَبَقْ.

يا سودةَ الخيراتِ، يا ظِلَّ التُّقَى

في تِيهِ صحراءٍ يهدهدها الوَدَقْ.

يا بصمةً للصدقِ تسعى، والنُّهى

قلمٌ يخطُّ الذكرياتِ على الورقْ.

سَجَدَت تُعَظِّمُ رَبَّها في هجرةٍ

للنفسِ من كونِ الضلالةِ والنَّزَقْ.

بالذِّكر تحتضنُ ارتجافةَ قلبِهَا

والسُّهدُ يسحبُ ذيلَ أوهامِ الغَسَقْ.

تسعى وعينُ الحقِّ تحرسُ دَربها

نحو الكريمِ مع الأحبِّة تَستَبِقْ.

وتئنُّ في وجع الظلامِ، يقودها

نوحُ الفراقِ مع المدامعِ والأَرَقْ.

وَرَدَ البشيرُ بما أقرَّ عيونَهَا

أحيا رميمَ الروحِ من ماءِ الرَّمَقْ.

فتذكَّرتْ رؤيا تقادمَ عَهدُهَا

واليومَ قد بانتْ كإصباحِ الفَلَقْ.

عينٌ وكحَّلها الهوى، وتبلَّل ال

وجهُ الكريمُ ببعضِ فيروزِ العَرَقْ.

لا حزنَ بعد اليومِ يطرقُ بابَهَا

إِذْ بَاتَ يغْشاها الأمينُ فَتَأتَلِقْ.

قلبٌ توضأ بالحنين مُلبِّيًا

ولسدرةِ الشوقِ انتهى، وقد اختَرَقْ.

يَسرِي مع البرقِ المتيَّمِ في الدُّجى

ويلفُّ أعطافَ المحاسنِ بالحَبَقْ.

يمشي، وفي ركبِ المحامدِ، طَرفُهُ

يجني ثمارَ الحبِّ من بوحِ الحَدَقْ.

وانسلَّ نوراً بالعزائم في المدي

طوبى لمن قرأَ الكتابَ وَمَنْ سَبَقْ.

وتعطَّرتْ من مِسْكِ حضرةِ ذاتِهِ

والقلبُ من هولِ المسرَّةِ قد خَفَقْ.

تحنو على إحساسه، وتضمُّهُ

ويذوبُ من دفءِ الودادِ لها الأُفُقْ.

شمسٌ يفيضُ على التخيُّلِ طُورُها

فتضيءُ محرابَ الحكايةِ في العَلَقْ.

قرشيةٌ في العزِّ من نَسَبٍ سَمَا

وأريجُها الفواحُ من طُهرٍ خُلِقْ.

أمٌ لبيتِ المصطفي، فَرِحٌ بها

يا خيرَ من لَبِسَ السَّوارَ مع الحَلَقْ.

كانت لطيفةَ معشرٍ في عِفَّةٍ

وتوزِّعُ البسماتِ في بَوْحِ الشَّفَقْ.

وهبتْ لعائشَ يومَها، حتى بدا

عُنقُودُ إيثارٍ يُسبِّحُ فِي طَبَقْ.

وترقرقتْ آيُ الكتابِ بِصَدرِهَا

حتى استقى دوحُ المسرَّةِ واغتَبَقْ.

يا سودةَ التأويلِ، يا بوحَ النَّدى

بحرٌ أصرَّ على الوفاءِ وقد صَدَقْ.

أشعلتِ قنديلَ التداعي في مغا

راتِ الحنينِ بزيتِ زيتونِ النَّسَقْ.

وطنٌ تنعَّمَ باليقين فأشرقتْ

فيه البصائرُ وانجلى عنه القَلَقْ.

وتفتَّحتْ في الشعرِ آياتُ الضُّحَى

حتى تكشَّفَ في المدى حَرفٌ أَلِقْ.

وتفجَّر النورُ المُقدَّسُ بينما

سُبُلُ الهدى في كل دربٍ تَنْبَثِقْ.

فتنسَّموا من طيبِ سيرةِ سَودَةٍ

هذا البخورَ من القصيدِ إذا احتَرَقْ.

من ديوان:

"قمرٌ تَجَلَّى"