تخطَّ إلى المحتوى

هنئ جميع الورى الأعجام والعربا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

هنِّئْ جميع الورى الأعجامَ والعربا

بدا محيّا فؤادٍ بعدما احتجبا

ظلّ السّحاب يواري ضوء شمسهمُ

فاللّه بالجود فضلاً قد محا السّحبا

وخصّص الدّين والدّنيا بتهنئةٍ

قلباهما سكنا من بعد ما اضطربا

إليكمُ يا بني الدّنيا فمنهلُهُ

للعالمين جميعًا عاد وانسكبا

من لي بصوغ النّجوم الزّهر تهنئةً

وأن أعدّ لها أفلاكها كُتبا

ربَّ الفصاحة يا محمودُ منّ على

عبدٍ بفيض نداك العذب قد شربا

كيما يصوغ لملْك النّيل تهنئةً

يغدو لها اللّؤلؤ المنظوم منتسبا

فإن في يدك الإكرامَ أجمعهُ

وإن في قلبك العرفان والأدبا

«فؤادَ» مصرَ وقاك اللّه من ملَكٍ

شرَّ البلايا مدى الأيّام والنّصبا

قلوبُ شعبك لمّا أن حُجبت غدت

بالشوق تخترق الأستار والحجبا

والناس في أرقٍ ما بين مبتهلٍ

وبين من للإلهِ قدَّم القُرَبا

قلوبهم سابقتْ في البدءِ ألسنَهم

كلاهما قدّم الأشعار والخُطبا

لذا أجبتُ الورى طرّاً بتهنئتي

العُجْم في سائر الأكوان والعربا

ما إن حكى ملكٌ في الأرض قاطبةً

فؤادَ مصرَ وما إن منه قد قربا

إن الكواكب في جوف السّماء غدت

وكلّها قد غدا للشمس منتسبا

نعم يكاد يحاكيه السّحاب، إذا

ما كان طلْق المحيا يمطر الذهبا

والدّهر لو لم يخن والشّمس لو بذلت

واللّيث لو لم يصد والبحر لو عذبا

قد خصّه اللّه للدنيا بأجمعها

بالفضل والجود، والإحسان منه حبا

إذا الزّمان رمى الأقوام في عطبٍ

فإن كفّ «فؤادٍ» تُصلح العطبا

كفٌّ لدى المحْلِ فوق الأرض ينشرها

هيهات لما ترى أمثالها سُحبا

فكم لدى اليسر فيها أطلقت أربًا

وكم لدى العسر فيها فرّجت كربا

أزجي إلى ساحة «الفاروق» تهنئةً

لو أن شهبًا دنت لي صغتها شُهُبا

في العلم شبّ وفي الأخلاق نشأتهُ

نجابةٌُ قد حوت في طيّها النُّجُبا

كأن ربك لم يخلقْ نجابتهُ

إلا لفاروقِ مصرٍ جلّ ما وهبا

لمّا غدوت أميرًا للصعيد غدا

يجِدُّ فوق الثّريّا للعلا طلبا

لولا أبوهُ وما تقضيه حكمتُهُ

في كلّ أمرٍ وما بالرأي قد كسبا

لكان من فرط ما يعلو بنسبتهِ

له من الكرة الأرضيّة [القضبا]