كتمتُ الهوى دهرًا ولمّا كشفتهُ
وأظهرت ما يخفي الفؤادُ المسهَّدُ
تمنَّيتُ لو أنّي قبرتُ مشاعري
بجوفي، ولم أبدِ الّذي كنت أجحدُ
وأنّي وقد ألقيتُ في النّار خافقِي
تركتُ سبيلَ الحبِّ فالحبُّ مجهدُ
فما زدتُّ بعد البوحِ إلا صبابةً
وما نلتُ ما أصبو إليه وأقصدُ
لِيَ الله قد أضحت حياتي كئيبة
وهاضتْ بيَ الأحزانُ مالي بها يدُ
أنام فيشجيني الهوى بعد غفوتي
وأصحو فيدميني النَّوى والتّفقُّدُ
وأدنو فيقصينِي عن القومِ صدُهُم
وأشجو فما يغريهِمُ ما أردِّدُ
فلله دري قد قطعتُ مفاوزا
تهدُّ رقاب السَّالكين وتُقصدُ
فيا أيها الملتاعُ صبرا فربّما
يسوق لك الرحمٰن ما كنت تنشدُ
فلا تنهكنّ القلب بالنوح والأسى
وصابر فنارُ الهجرِ حتمًا ستخمدُ
وتغدو تلالُ الرُّوحِ من بعد قحطها
مروجا يروِّيها الغمام الملبَّدُ