تخطَّ إلى المحتوى

قوض رحالك عن أرض تضام بها

البسيط

٣١ بيت

الحكمة

قَوِّض رِحالَك عَن أَرضٍ تُضامُ بِها

فَالضَيمُ إِن دامَ نَفسُ الحُرِّ يَرديها

وَاِسكُن بُيوتاً إِذا راقَ المُقامُ بِها

فَاِمكُث وَإِلا خَفيف الحَمل يَطويها

فَفي البَداوةِ رَبّاتُ السُفورِ وَقَد

يُشرقن كَالشَمسِ لا غَيمٌ يُغَطِّيها

يَرتَعنَ في فلَواتٍ حُسنُ مَنظَرِها

خُضر النَبات بِأَزهارٍ يوشّيها

يَحمِلنَ جَرّاتِ ماءٍ يَنثنينَ بِها

مِثلَ الغُصونِ إِذا ما الرّيحُ تحنيها

يَلبَسنَ زُرقَ ثيابٍ كَالكَواكبِ في

ثَوبِ السَماءِ بِحُسنٍ فاقَ تَشبيها

فَاِنظُر إِلى الشَمسِ في وَقتِ الطُلوعِ لَها

ثَوبٌ مِنَ التّبر لَمّاعٍ يَحليها

تَرمي الشُعاعَ عَلى الكَونِ البَديعِ وَإن

حانَ الغُروبُ اِختَفَت سُبحانَ مُخفيها

يَبدو الهِلالُ مُشيراً نَحوَ أَنجُمِهِ

إِشارةً سابِحات الأُفقِ تَدريها

حَتّى إِذا صارَ في دَورِ الكَمالِ بَدا

مِنهُ الضِياءُ عَلى الدُنيا وَمَن فيها

تَرَ الجِبالَ تُناجي السَحبَ شاهِقةً

دَلَّت عَلى قُوَةِ الجَبارِ مُرسيها

مَرُّ الرِياحِ عَلى الأَشجارِ يُنعِشُها

بِنَفحةٍ زَهراتُ الغابِ تُهديها

تِلكَ الصَحائفُ لِلتَوحيدِ لا كُتب

مَشائخُ العلمِ طولُ الدَهرِ تقريها

لَو يَسكُن المُلحدُ المَغرورُ باديةً

شَهراً وَأَفكارُهُ مِنها يُغَذّيها

وَيُرسلُ الطَرفَ في أَبهى مَحاسِنها

لَقالَ أَشهَدُ أَنَّ اللَهَ باريها

إِن الطَبيعةَ دَرسٌ لِلعُقول وَإن

زاغَت إِلى طُرق الإِيمان تَهديها

كُن في بَدائعِ صُنعِ اللَهِ مُعتَبِراً

وَلا تَكُن حَيواناً راتِعاً فيها

فَالجودُ كَالنَهرِ أَرضُ البَدوِ مَنبَعُهُ

وَكَم بُيوت بِها الشُجعانُ تَحميها

لا مَجلسٌ بِلَديٌّ حَلَّ ساحتَها

وَلا غُبارُ عُيونِ القَومِ يعميها

وَلا دِيارٌ لأَجلِ الفُحشِ قَد فُتِحَت

وَلا خُمورٌ إِلى الأَلبابِ تُؤذيها

وَلا قِمارٌ خَلَت مِنهُ الدِيارُ وَلا

فِسقٌ وَلا تَرَفٌ لِلنَفسِ يُضنيها

إِنَّ الهَواءَ نطاسيٌ شَهادَتهُ

دونَ الشَهاداتِ باري الخَلقِ مُعطيها

فَأَجلس عَلى بُسُطِ الأَزهارِ لا بَسط

مَبسوطة مِن قصورِ حازَ من فيها

فَمَنظرُ البيد وَالأَغنامُ سارحةٌ

مَعَ الأَباعرِ في أَبهى مَراعيها

أَشهى وَأَسلَمَ مِن جَمعٍ بواطِنُهُ

مُسيئةٌ وِنِفاقُ القَولِ يُخفيها

فَالكَلبُ يَحفَظُ مَولاهُ وَيَحرَسهُ

طول اللَيالي إِن أِسوَدَّت دَياجيها

وَفي العِبادِ نُفوسٌ طالَما غَدَرَت

بِأَنفُسٍ حُرةٍ ما كانَت تُواسيها

فَالحقدُ وَالغَدرُ يَبدو كُلّ آونةٍ

في الأَرضِ يا لَيتَ شعري مَن يُصفّيها

عَسى تَهبُّ عَلَينا نَفحةٌ وَبِها

تَزكو النُفوسُ وَرَبُّ الخَلقِ يَهديها

يا ساكنَ البيدِ دُم لِلعَيشِ مُغتَبِطاً

وَكُن صَبوراً قَنوعاً بِالَّذي فيها

عَيشُ البَساطةِ نَفسي قَد تَميلُ لَهُ

وَكُلُّ بادِيَةٍ شِعري يُحيِّيها