تخطَّ إلى المحتوى

غاب عني الشعر دهرا وارتحل

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

غاب عني الشعرُ دهرًا وارتحلْ

لست أدري كيف ولَّى وقَفَلْ

كنت أهوى الشعرَ حقّاً إنه

مَلَكَ اللُّبَّ عليَّ والأمل

كنت أهوى نظمَهُ مرتجزًا

وبسيطًا وخفيفًا ورَمَل

فلماذا غاب عني يا ترى؟

ألِعَجْزي ولضَعفي والخَلَل؟

يعتري الفكرَ فتورٌ وضنًى

وركودٌ وعناءٌ وملَل

فهو طورًا ينتشي مثلَ الصّبا

وضروبٌ تَعْتريه بالكسل

إنما الشعرُ الحُميّا والمنى

يبعثُ الشوقَ بقلبي والغزل

إنما الشعرُ كنبعٍ فائضٍ

فهْو رقراقٌ وعذبٌ كالعسل

إنما الشعر رُواءٌ وسنًا

إنما الشعر شفاءٌ للعلل

ربَّةَ الشعر انفحينا وامنحي

عطفَكِ السامي فقد طال المحل

ربَّةَ الشعر أفيضي وابعثي

نشوةَ الشعر جميلاً كالقُبل

ربَّةَ الشعر انشِدينا نغمًا

مَوْصليّاً يتغنَّى بالغَزَل

أيها الوحيُ الجميلُ جُدْ على

شاعرٍ فانٍ أصابَتْه عِلل

نكباتُ الدهر أضنَتْ جسمَه

صيَّرتهُ خاملاً يخشى الزَّلَل

حطَّمتْ فيه المنى والمرتَجَى

حوَّلتْه شبحًا دون ظلل

بدَّدتْ أحلامَه حتى غدا

يندب الحظَّ ويبكي بالمُقَل

بيَّضتْ مفْرقَه حتى بدا

هرِمًا شيخًا على باب الطفل

شردَتْ أفكارُه حتى غدا

تائهًا يهذي على رأس الجبل

بعدما كان هَزارًا راقصًا

بين أغصان الهوى يُبدي الثَّمل

بعدما كان كشُحرور الرُّبا

يحتسيها خاليًا خمرَ القُبل

بعدما كان «كقيْسٍ» في الهوى

ينشدُ الحبَّ ويشدو بالأمل

بعدما كان جميلاً باسمًا

يقرضُ الشعرَ ويحدو بالزَّجَل

بعدما كان «كُثَيْرًا» مغرمًا

ينفثُ الوجْدَ على ذاك الطَّلَل

كان في الحب عفيفًا ورعًا

كان في الحب وديعًا كالحَمَل

ذاكَ دأْبُ الدهرِ طورًا ضاحكًا

وعبوسًا تارةً يُخفي الدَّخَل

غيرَ أن الله حصنٌ يُرتَجى

في حدوثِ الخطْب أو وَقْعِ الزَّلَل

عوَّضَ البؤسَ بعيشٍ ناعمٍ

وكساني بِرَّه خيرَ الحُلل

فلساني عاجزٌ عن شكرِه

كيف تُحصى نِعَمٌ فاقت زُحَل