ذهب الشتاء بِنوْئِه وسيولِهِ
إن الشتاء بِقُرِّهِ أضنانا
رحل الشتاء برعده وببرقِه
فبلا رجوعٍ إنه أعيانا
وأتى الربيع فمرحبًا بوُرودِه
إن الربيعَ ليبهجُ الأكوانا
يختالُ في أزهاره مُتهاديًا
برُوائه وجماله فتّانا
وبدَتْ معالمه فقمْ لِلقائِه
نُبدي الولاءَ ونُظهر الإذعانا
بشبابِنا وشيوخنا ونسائنا
نسعى إليه ونأخذُ الولدانا
فإليه أهدي باقةً شعريَّةً
وتحيَّةً مملوءةً إيمانا
وإليه أهفو دائمًا بعواطفي
أُزجي إليه شُعوريَ الوَلْهانا
إن الربيع هو الشبابُ نضارةً
فالكلُّ يمرحُ عابثًا سلوانا
إن الربيع غدا يُبشِّر بالمنى
يكسو الحقولَ بحسنِه ألوانا
هُبُّوا إلى الحقل الجميل لنَنْتشي
بِشذا الزهور ترنِّحُ السكرانا
والأرضُ قد كُسيتْ بوشْيٍ أخضرٍ
يسبي العقول ويُذهل الفنّانا
وشقائقُ النُّعْمانِ في مَيلانها
مثلُ القُدودِ تحرِّك الوِجدانا
هذا النسيم أتى عليلاً منعشًا
إن الصَّبا لتحرِّكُ الأشجانا
والطَّلُّ منثورٌ على وجه الرُّبا
فوق الزهور يُماثل العقيانا
وجداولٌ بين الحقول رقيقةٌ
فَخريرُها ليشنِّف الآذانا
هذي الطبيعةُ أينعَتْ وتبسَّمتْ
والجوُّ صحوٌ نورُها قد زانا
والروضُ يضحك والزهورُ تفتَّحتْ
والطيرُ يصدَحُ ثاملاً نشوانا
والدَّوحُ أورقَ والحقول توشَّحتْ
والوردُ فتَّح كُمَّه النَّعسانا
والعندليبُ بشدوِه مُتنقِّلٌ
بين الغصون يوقِّع الألحانا
والنرجسُ الغضُّ الطريُّ رُواؤُه
بين الزهور يمتِّع الأجفانا
والآسُ بُرعمُه تفتَّق باسمًا
والبانُ حرَّكَ طرْفَه الوَسْنانا
والنَّوْرُ فاح عبيرُه وأريجُه
وَسْط الرياضِ يعطِّرُ البستانا
والطيرُ رفرفَ والبلابلُ غرَّدتْ
فوق الغصون تحرِّك الأفنانا
لا أُنسَ إلا في الربيع فحبَّذا
يا رَبِّ لو أبقيْتَه الأزمانا