ظننتكَ أهلاً على المكرماتِ
فكنتَ جهامًا بلا ممطراتِ
وما المرؤ إلا مواقف تحكي
فصول الغيورينَ أرقى السماتِ
رأيتكَ صاحِ بعيدًا فريدًا
عن الجود تخلو من المكرماتِ
سمات الكريم عليك استحالت
وهل للغراب صفات البزاةِ
فللبخل أدنى انحطاط المماتِ
ولَلجودُ أعلى ارتقاء الحياة
وما الجود إلا عطاء الأيادي
وجودك قول عديمُ الثباتِ
وما جادَ بالمالِ إلاِ شجاع
لأنّ الشجاعة جودٌ بذاتِ
لَأنت البخيلُ الجفيلُ جبانٌ
وللجبن شحّتْ مياهُ الفراتِ
إذا ولَغَ الكلبُ ماءًا فراتًا
سيعكرُ صفوًا أمام الرواةِ
نقضتَ عهودًا وأخلفت وعدًا
وخالفت جدًا جوادَ الزكاةِ
فهل بات يومًا معدّ ُ بخيلًا
إذن ما القِرى للضيوف الحفاةِ
يصولون حول القصاع التماسًا
لقطعة لحمٍ من الطاهياتِ
كأنّ الدهونَ على مرفقيهم
سيولُ شموعٍ على الشمْعُداتِ
وللجَفَلى بطن كبشٍ حليقٍ
تميلُ لجانب ثقلِ الشواةِ
كأنّ المغانمَ لحمٌ وشحمٌ
فهَبّوا الى السوحِ هبّ الغزاة
ففاضتْ عيونُ الكرام ابتهاجًا
وغاضتْ عيون الشِحاح الرعاةِ