عندما عدت في الربيع الماضي
كنت أشدو لكل زهر الرياض
وطريقي على شواطيء خضر
كم روتني من مورد فياض
تتغنى عنادل الروض سكرى
وحناني تفيض عطراً وخمرا
أي شيءٍ ترى سقاني حبيبي
فهتكت الستور سترا فسترا
يا حبيبي لقد وهبتك روحي
وتهاوت على يديك جروحي
فترفق بها... بقية عمرٍ
أنت أدرى بسرها المذبوح
كل راحٍ شربت من راحتيكا
ورضاب رشفت من شفتيكا
قرباني من عالم سرمدي
كدت من حبه أذوب إليكا
كل كأس تلألأت في يديا
شمت فيها النجوم ترنو إليا
هذه الخمرة التي ذاق منها
رُسُل العشق فاستسروا نجيا
خمرة العارفين والعشاق
فاح منها الشذى على الأفاق
عشقت في الدنان دهرا فلما
فض عنها الختام جن الساقي
يا حبيبي الذي قضيت حياتي
في مناجاته بكل صلاة
أنا يممت شطر وجهك شطري
ثم وجهت نحو ذاتك ذاتي
لا تخيب بحق نورك سؤلي
وأنر هذه المجاهل حولي
وإذا قلت يا حبيبي اغثني
فترفق وانت تسمع قولي
هذه الأرض ارضنا الغبراء
أثقلتها الشرور والأرزاء
كوكب في الفضاء ظن بنوها
باكتشاف الفضاء يجلى الخفاء