قُمْ يا غريبُ فإنَّ الصبرَ قد نفِدا
ولاعجُ الشّوقِ أعيا الروحَ والجسدا
اذهب إليها فإنَّ القلبَ منفطرٌ
يهفو لحضنٍ حنونٍ فيهِ قد وُلِدا
من غيرِ أمِّكَ لن تحظى على فرحٍ
مهما أُحِطتَ بأهلٍ كُنتَ منفردا
ما زِلتُ أرقبُ يا أمي حلولَ غدٍ
فيه اللقاءُ وأن نحيا معا سُعدا
أنتِ الحياةُ لروحي والدواءُ لها
أعطاكِ رَبُّكِ ما لم يُعطهِ أحدا
إن ينضبِ البحرُ من ماءٍ يشكلهُ
يبقى حنانُكِ دفَّاقا يفيضُ نَدى
لا تعذليني على حالٍ حُكمتُ بهِ
فالعذلُ منك سهامٌ تولعُ الكبدا
في ثغرِ أُمي وإن جار الزمان بنا
صُبحٌ يرافقنا لا ينجلي أبدا
إن الفراقَ وإن طالت مرارتهُ
يبقى كأيِّ طريق ينتهي أمدا