طَالَ اِنتِظَارِي لطيفٍ مِنهُ يَبتَسِمُ
يَغفُو عَلَى القَلبِ لَا بُؤسٌ وَلَا نَدَمُ
نَادَيتُ كُلَّ بِلَادِ اللَّهِ مِن وَجَعِي
حَتَّى غَفَا الجُرحُ وَاستَعصَى بِهِ الكَلِمُ
تِلكَ البِلَادُ الَّتِي ضَاقَت بِمَن حَلِمُوا
غَصَّت بِآهَاتِ مَن أَودَى بِهِم صَمَمُ
يَا دَهرُ قُل لِلفَيَافِي كَيفَ نَقطَعُهَا
وَالخَطوُ نَزفٌ وَأَعمَاقُ المَدَى حِمَمُ؟
خَبَّأتُ جَمرِي بِصَدرِي لَا لِأُطفِئَهُ
بَل كَي يُنيرَ إِذَا مَا هَبَّتِ الظُّلَمُ
مما يشيبُ لهُ رأسُ الزمانِ أسىً
أَن يَسخَرَ السَّيفُ مِمَّا صَاغَهُ القَلَمُ
تَمشِي بِنَا النَّفسُ فِي أَوهَامِ غُربَتِهَا
وَالعُمرُ طَيفٌ رَمَادِيٌّ وَمُنقَسِمُ
أَعِيشُ وَحْدِي بِأَرْضٍ لَا أَنِيسَ بِهَا
كَالسَّيفِ فِي غِمدِهِ يَرْتَادُهُ الأَلَمُ
يَا لِلرِّجَالِ لِدَهرٍ لَا أَمَانَ لَهُ
يُعلِي الجَهُولَ وَيَهوِي عِندَهُ العَلَمُ
هِيَ الحَيَاةُ دُرُوسٌ فِي تَقَلُّبِهَا
كَم عَزَّ فِيهَا صَغِيرٌ وَانحَنَى عِظَمُ
مَن يَحمِلِ النَّفسَ يَوماً فَوقَ عِزَّتِهَا
تَبكِ المَنَايَا لَهُ وَالأَرضُ تَلتَطِمُ
لَا تَعجَبَنَّ لِصَمتِ الأُسدِ فِي مِحَنٍ
فَالصَّمتُ سَيفٌ وإنَ السيفَ مُنتَقِمُ
وَمَا يَنَالُ أَمَانِي النَّفسِ غَيرُ فَتًى
إِذَا تَشَابَكَتِ الأَسيَافُ يَحتَكِمُ
مَوْتُ الفَتَى عِزُّهُ إِنْ ضَاقَ مَذْهَبُهُ
وَالمَنُّ فَقرٌ وَإِن جَادَت بِهِ النِّعَمُ
عِش كَالسَّحَابِ عزيزاً فِي تَرَفُّعِهِ
يَسقِي الحُقُولَ وَلَا يَعنِيهِ مَن نَقَمُوا
إِنَّ القَوَافِيَ لَا تَنقَادُ فِي تَرَفٍ
بَل حِينَمَا يَصطَلِي فِي عُمقِهَا السقَمُ
أَنَا اِبنُ تِلكَ المَنَايَا كُلَّمَا عَصَفَت
كَبِرتُ شَوقاً وَمَاتَ الخَوفُ وَالأَلَمُ
صُغنَا المَدَامِعَ أَنوَاراً لِأُمَّتِنَا
وَالمَجدُ فِينَا وَإِن أَودَى بِنَا العَدَمُ