تخطَّ إلى المحتوى

من ثقب إبرة هذا النفي ننسل

البسيط

٢١ بيت

الرثاء

مِن ثقبِ إبرةِ هذا النفيِ نَنسَلُ

خيطاً من الضوءِ لا شَكلٌ ولا ظِلُ

نَمشي على جِفنِ هذا الكَونِ أغنيةً

مَكسورةَ النايِ لا يَشفي لها غُلُ

رَسائلٌ لَم تَصِل ضَاقَ المَجاز بِها

وكل قَولٍ بَدا فِي حَلقِنا نَصلُ

يا أم والقدس مِحراب الصلاةِ بَكت

سِجادةٌ مَسَها مِن طهرِكِ الفلُ

من مثل أمي؟رِضى الرحمنِ يَغمرها

وليسَ في هذه الدنيا لها مِثلُ

غادرتِ خَلفَ حدودِ الشوق صامتةً

كأنما الموت لغزٌ ليسَ ينحَلُ

أنا هنا مَحض صدىً تاهَ في لغَةٍ

لا غزةٌ تحتويني لا ولا أهلُ

في مَوتِكِ اليومَ شَيءٌ ما يعاتِبني:

كيفَ استطعتُ حَياةً كلها ذلُ؟

لم ألمسِ الكَفَ لم ألثَم بَراءَتَها

ولم يبَلِل جَبيني ذلكَ الظِلُ

لكنَني رَغمَ هذا البعدِ ألمَحها

في كلِ وجهٍ حَزينٍ بَرقها يَعلو

يا رَب يا خالقَ الأرواحِ مِن شَجنٍ

أنتَ العليم بقلبٍ هَدَه الثكلُ

خذني إليها ولو في طيفِ ذاكِرةٍ

فالعيش دونَ دعاءِ الأمِ مختَل

خذ ما تَبقى فإني بعد غربَتِها

أنا المسافة لا بدءٌ ولا وَصلُ

حَنيننا وَجَعٌ يَمشي على قَدَمٍ

وفِي حَقائبِنا أعمارُنا الحِملُ

أمشي وفي كلِ شبرٍ من مواجعنا

صوتٌ لغزةَ في الأرواحِ محتلُ

عيناكِ مثل بلادٍ غابَ ناصِرها

وكل من لا يرى عينيكِ منحلُ

أنا اليتيم ولي في القدسِ ساريةٌ

من الدعاءِ بها الأقدار تستَلُ

نحن الذينَ رَأينا الموتَ فلسفةً

لكنَ فَقدَ الحَنانِ الحادِث الفصلُ

أنا الذي ماتَ لكن دونَ تعزيةٍ

وها أنا الآن لا قولٌ ولا فعلُ

هي البلاد فمن لي بعدها وطنٌ

دفنت نفسي وقالوا: ماتَتِ الكلُ

قل للمعزي:كفاكَ الزيف في جملٍ

فالجرح أكبر مما يحمل القولُ