يا مَن سَبَت لُبَّ الفؤادِ بِلَحظِها
رِفقاً بِمُهجَةِ عاشِقٍ يَتَرَنَّمُ
وَجهٌ كَبَدرِ التِّمِّ في عَليائِهِ
أَم أَنَّ نُورَ الشَّمسِ فيهِ يُجَسَّمُ؟
والعَينُ يا وَيلي مَرافي مَوجِها
سَوداءُ تَقتُلُ مَن دَنَا وتُسَلِّمُ
وإذا نَطَقتِ فَهَل خَريرٌ جَارِيٌ؟
أَم أَنَّ ثَغرَكِ بِالكَمَانِ يُتَمتِمُ؟
لَحنٌ يُذيبُ الصَّخرَ حِينَ سَمَاعِهِ
ويُعيدُ نَبضاً في الحَشا يَتَلَعثَمُ
أَمَّا المَذَاقُ بِلَمسِ كَفِّكِ فَهوَ ذا
شَهدٌ يُصَبُّ على الجِراحِ فَتَبسِم
لمَسَاتُ كَفِّكِ كالنَّسيمِ إذا سَرَى
في رَوضَةٍ والزَّهرُ فيها يَنعَمُ
لَمَّا مَسَستُ يَديكِ خِلتُ بِأَنَّني
فوقَ السَّحابِ وفي السَّماءِ أُحَوِّمُ
عَذبٌ مَذَاقُ اللَّمسِ في كَفٍّ رَنَت
مِثلَ الحَرِيرِ بِعِطرِها تَتَكَلَّمُ
مَا كُنتُ أَعرِفُ كَيفَ يُسكَرُ عَابِرٌ
حَتَّى سَقَيتِ الرُّوحَ مَا لَا يُعلَمُ
فَسَكِرتُ مِن خَمرِ الدَّلالِ بِنَظرَةٍ
والقَلبُ مِن طَرَبٍ بِحُبِّكِ مُغرَمُ
تمشين خَلفَكِ يَنحَني زَهرُ الرُّبَا
والأَرضُ تَحتَ خُطَاكِ كَم تَتَرَنَّمُ!
مَيَّادَةٌ كالغُصنِ مَالَ بِهِ النَّدَى
رِيحُ الخُزَامَى مِن عَبِيرِكِ يُغنَمُ
وإذا ابتَسَمتِ رَأَيتُ ثَغرَكِ جَوهَراً
بَرقٌ تَلأَلأَ في الغَمَامِ، فَيُظلِمُ
رِفقاً بِيَا فَالشَّوقُ أَسهَرَ نَاظِرِي
والبُعدُ كَأسٌ مُرَّةٌ تَتَعَلقَمُ
مَا أَنتِ أُنثَى بَل قَصِيدَةُ شاعرٍ
خَرَّ البَيَانُ لَهَا وَظَلَّ يُتَمتِمُ
مَا أَنتِ أُنثَى بَل روايةُ مغرمٍ
كُلُّ الحُرُوفِ بِغَيرِهَا لَا تُفهَمُ
لَو حَدَّثَت صَخراً لَفَاضَ بِمَائِهِ
أَو أَومَأَت لِلَّيلِ رَاحَ يُسَلِّمُ
أَنتِ الَّتي نَحَتَ الجَمَالُ قَوَامَها
وَمَشَى عَلى أَعطَافِها يَتَعَلَّمُ
عَجِبَ الجَمَالُ مِنَ الجَمَالِ فَمَا رَأَى
إِلَّا خِيَالاً عِندَ حُسنِكِ يُهزَمُ
أَنَا كُلُّ كُلِّي فِي هَوَاكِ نَسِيتُهُ
إِلَّا فُؤَاداً بِاسمِ حُسنِكِ يَقسِمُ
أَنَا مُنذُ عَينَيكِ ابتَدَأتُ هُوِيَّتي
فَإِليكِ رُوحي والخِتَامُ مُتَيَّمُ
ضَاعَ السَّبِيلُ وَأَنتِ وَحدَكِ وِجهَتِي
فَبِكِ ابتَدَأتُ وَفِي هَوَاكِ سأختمُ