أدارها مثلَ لَماه قَرْقَفا
وبات يسقيها المعنَّى نُطَفا
سلافةٌ محمرَّةٌ كخدِّه
حَبَابُها مثل ثناياه طفا
يطوف فيها أهيفٌ بقدِّهِ
يحكي الغصونَ بالتثنِّي هيَفا
رشًا قرأتُ من بديع حسنِه
من المعاني والبيان صُحفا
تسيلُ من رقَّتها خدودُه
وقلبُه يُنحَتُ من صُمِّ الصفا
أضمرتُ خوفَ العاذلين حبَّه
حتى فشا سِرّي وجسميَ اختفى
جنَتْ على القلب عيوني فلْتذُقْ
مُرَّ السُّهاد في الهوى ولْتذرِفا
ومذ أراشَ لحظُه سهامَهُ
قال له القلبُ اتّخذْني هدفا
أمرضَني بهجرِه وقد أبى
عيادتي أما درى بها الشِّفا
لا غروَ لو بات فؤادي قلقًا
إذ فيه لا في قُرطِه تَشنَّفا
عنَّفني على هواه عاذلي
لو كان مثلي في الهوى ما عنَّفا
يلوم جهلاً بالهوى ولو صَبا
شاطرني الوجدَ وعاد مُسعِفا
زدني به عذلاً فإنما الهوى
كالجمر إن لم يُذْكِهِ النفخُ انطفا
لا أنثني عن حبِّه وأرعوي
الحبُّ نهجٌ نَهَجوه الظُّرَفا
حملتُ عبئاً للهوى لَوْ أنه
أصاب رضْوى عاد منه صفصفا
أبيت ليلي ساهراً وفي الحشا
نارٌ ودمعي كالسحاب وَكَّفا
لو أن عيني نظرتْ صحيفةَ ال
حُبِّ إذاً محيتُ عنوانَ الجفا
من لي بوصل شادنٍ مهفهفٍ
مغرىً بإخلاف العهودِ والوفا