يا سِفْرُ أنتَ إذا نادمتُ سُمّاري
عند الدجنَّةِ موضعُ الأسرارِ
إني درستُ بكَ الوجودَ بأسطرٍ
بسواد أحرفها سنا الأبصار
إني درستُ بك الحياةَ وإنما
معنى الحياة دراسةُ الأسفار
كم ليلةٍ كنتَ السميرَ محدِّثاً
ما في الطبيعة ثَمَّ من أخبار
إني اتّخذتُكَ لي خدينًا ناصحًا
من دون هذا العالم الغدّار
أرعاكَ مأمونَ الخديعةِ صادقاً
ما فيكَ من بؤسٍ ومن أضرار
أشكو إليكَ لواعجًا أخفيتُها
ولها بأحشائي زنادٌ واري
لم أستطع إظهارهنَّ وإنما
قد طال فيها مدّةً إضماري
الحرُّ يُبخَسُ قدْرُه وحقوقُه
والعزُّ أمسى سيّدَ الأحرار
والبائسُ المسكين أمسى حقُّه
نهبَ القويِّ الغاشم الجبّار
والدينُ أصبح يشتكي من ناسكٍ
يسعى بإسم الدين للدينار
يا سفرُ إني قد صحبتُكَ في الدجى
خِلاّ وفي الآصال والأبكار
فليالِ وصلِك لا تُمَلُّ وحبّذا
لو أنها كانت بلا أسحار
نشوانُ لكنْ من هواكَ بخمرةٍ
ومُتيّمٌ بكَ لا بذْكرِ نَوَار
النفسُ إن تاقت لغيٍّ عاقها
ما فيك من وعظٍ ومن إنذار
ما أنت إلا روضةٌ راقتْ بها
للناظرين بدائعُ الأزهار
طوراً وأخرى فيلسوفاً بثَّنا
حِكَمًا بهنَّ ثقافةُ الأفكار
يا سفرُ حدِّثْني فإنكَ عالمٌ
نبأَ الكرامِ بسالفِ الأعصار