تخطَّ إلى المحتوى

لمن أشتكي وجدا أقام جديدا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لمن أشتكي وجدًا أقام جديدا

فصادف قلبًا كان قبلُ عميدا

تذكَّرتُ إذ هام الفؤاد منازلاً

وعيشًا تَقَضَّى بالهنا وعهودا

رعى الله أيام الوصال التي مضت

فما كنَّ إلا أنْعُمًا وسعودا

وسقْيًا لأيامٍ أنسْتُ بقربها

ولاعبتُ فيها «بالجزيرة» غِيدا

ديارٌ عرفت اللهو فيها مع التقى

وكنت لأطواق المسرّة جِيدا

فما أبصرتْ عيني بها غيرَ شادنٍ

وغيرَ أنيسٍ لا تراه طريدا

وغيرَ فتاةٍ بالعفاف تدثّرتْ

وغير فتًى يندى الأنامل جودا

بلادي بلادي هل أزورك مرّةً

فأسمعُ من أنغام طيرك عودا

بلادي بلادي هل لأرضك عودةٌ

فأشتمُّ فيها من نسيمك عودا

إذا عدتُ يومًا بعد بُعْدي وغيبتي

وهبْتُك ودي طارفًا وتليدا

فهل لا يزال اللهو فيك محبَّبًا

وهل لا يزال العيش فيك رغيدا

إذا حالتِ الأحوال دون تعسّفي

إليك هضابًا في المسير وبيدا

فلا أُطعمتْ عيني الكرى ولذيذهُ

ولا استعذبتْ بعد الفراق هجودا

فلله كم قد كنت فيك أخا هوًى

أطاردُ غزلان الرمال وحيدا

فمن مُجْفَلٍ قد روَّعَ الذعر أمْنَهُ

فأسرعَ يعدو في الفلاة طريدا

ومن رائعٍ بين الأراك وظلّه

ومن مشرفٍ نحو المياه ورودا

ومن جؤذرٍ يرنو بأكحلَ ناعسٍ

وآخرَ يمشي كالمدلِّ وئيدا

هل العيشُ إلا بين أبنائها الأُلى

عَهِدْتُهُمُ فيها غطارفَ صِيدا

إذا عشت فيها عشت فيها بغبطةٍ

وإنْ تمَّ فيها العمر متُّ شهيدا

سقاكِ الحيا يا بلدتي يعقب الحيا

وحاكت أيادي النبتِ فيك بُرودا

عليك سلامي كلما لاح بارقٌ

وما حنَّ مشتاقٌ تذكَّر خُودا

وماغنَّى قُمريٌّ على الأيك في الدُّجَى

فبرَّحَ سُمّارًا ورنَّح رُودا