تخطَّ إلى المحتوى

هل تنظرون سوى طيف لإنسان

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

هل تنظرون سوى طيفٍ لإنسانِ

قد قوّض الدّهر منهُ كلّ بنيانِ؟

حتّى غدا شجاً تهْوى الهمومُ بهِ

في كل وادٍ عنيدِ الإنس والجان

فأطلقَ الآه حرّى من جوانحه

كأنّها زفرةٌ من جوفِ نيران

ماذا يرد عليّ الاهُ واحزني؟!

ولّى الشبابُ وهذا الشيبً أكفاني

فلا الشبابُ تذوقنا حلاوتهُ

ولا الكهولةُ أهدتْ روح ريحانِ

يا حسرتاهُ على عمرٍ مضى سلباً

تناوشتهُ نيوبُ الغادرِ الجاني

خمسون عاماً وقدْ جرعتُ علقمها

كيفَ العزاءُ وداءُ الناسِ أعياني

كيفَ السّلامة أجنيْها وقد سلكتْ

بي المقاديرُ درْباً هدّ أرْكاني

حسبتُ تعليم هذا الجيْل مكرُمةً

إذ إنهُ جيْلُ تشْريدٍ وحرمانِ

فقلتُ أسهم في إرجاع ما سلبتُ

منهُ التعاسةُ فهْو الرّكنُ للباني

ورحتُ أبذُل عمري في رعايتهمْ

وابْذلُ الجهد في سرّي وإعلاني

فقْدْ أردتُ لأنْ أبني لأمّتنا

صرحَ الشباب فيعنو كلُّ سلطانِ

إنّ الشبابَ لمعْطاءٌ لأمتهِ

إذا اسْتقام على علْمٍ وايمانِ

إن الشباب لنسرٌ ما استقام على

هدْي الإلهِ وإلا دودُ قيعانِ

وقد توهمتُ أنيّ إذْ أعلمهم

أعلّمُ الغرّ من أبناء مروانِ

فيطلع الفجرُ من ليل ألمّ بنا

ويشرق المجد من مروٍ لتطوانِ

ونملأ الكون نوراً منْ مصاحفنا

يا حبّذا العيشُ في الدنيا بقرْآنِ

لا تعذلوني على حلمٍ سعدتُ بهِ

فالواقعُ المرُّ في دُنيايَ أشقَاني

كيف السعادة في الدّنيا وقد سدرتْ

تلك الطواغيْتُ في غيٍّ وعدوانِ

كيف السّعادةُ يا خليّ وقد فسدت

أجيالُ أمّتنا في شرقنا العَاني

فحطَّم الموجُ فلكاً في معاهدهَا

ولفّ آمالنَا فيْهَا بأكْفانِ

عفواً أطلتُ فأرجوكُمْ مُسامحتي

بما زللْت فإنّ الهمَّ غشَّاني

قدْ كنتُ أوثر أنْ ألقاكُمُ فرحاً

لكنْ أيفرحُ من يُمنى بخسرانِ

فقد خسرنا شباب الجيْل وا أسفاً

فإنّهُمْ غرقوا في شرّ طُوفانِ

لاتقنطوا إخوتي من وقف ردّتهمْ

إذَا اعْتصَمْتُمْ بِحبْلِ اللهِ إخوَاني

أنتُمْ رُعاتُهُمُ حقاً فسَاستهُمْ

قد أفسدُوهُمْ وخلّوهُمْ لشيْطانِ

والآنَ يا إخْوتي يُقضَى الفُراقُ لنَا

فسامِحُوني على زلاّتِ إنْسَانِ

إنّي أحبكُمُ حُباً تقرُّبه

عَيْنُ الصّديْق فإنَّ الحُبَّ عُنْواني

إنّي لأعْجزُ عنْ إيفاء حقكُمُ

فاللهُ يجزيْكمُ عنّي بإحْسَانِ

أسْتودعٌ اللهَ ديْناً في قُلُوبكم

ثُمَّ الأمَانةَ والأعْمَالَ إخْوَاني