تخطَّ إلى المحتوى

هجم الفتى وبكفه الحجر

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

هَجَمَ الفَتى وبِكَفِّه الحَجَرُ

لا الخَوْفُ يَثْنيهِ ولا الخَطَرُ

ومضى يُرَدِّدُ آيةً نَزَلَتْ:

إمَّا الشهادَةُ ثَمَّ أَوْ ظَفَرُ

وَمَضَى يُكَبِّرُ رَبَّهُ قُدُماً

وَتُثيرُهُ الآياتُ والذِّكَرُ

نَشَّ الفَضَاءُ بِزَفْرَةٍ خَرَجَتْ

مِنْ جَوْفِهِ كَالنَّارِ تَسْتَعِرُ

وَبِمِلءِْ فِيهِ قالَها أَنِفاً

وَكَأَنَّها الصَّارُوخُ يَنْفَجِرُ

أَأَذِلُّ وَالْقُرآنُ يَرْفَعُني...

فَوْقَ الذي قَدْ حَطَّهُ القَدَرُ؟

أَأَذِلُّ واللهُ العَزيزُ مَعِي؟

وَبِهِ أَصولُ لِحَربِ مَنْ وَتَرُوا

أَيُدَنِّسُ الكُفَّارُ لي حَرَماً

وَمَعالِمُ الإِسْراءِ تَنْدَثِرُ؟

إِنّي لأَمْلِكُ هِمَّةً عَظُمَتْ

مِنْ غَرْسِ أَحْمَدَ والأُلى صَبَروا

لي عِزَّةُ الإِسْلامِ تَعْصِمُني

مِنْ كُلِّ ذُلٍّ شاءَهُ البَشَرُ

يا إِخْوَةَ الِإيمانِ هَلْ عُمْرٌ

يَزْكُو بِغَير جِهادِ مَنْ كَفَرُوا؟

أَنُسَلِّمُ الأَرْضَ التي شَرُفَتْ

وَكأَنَّنا لَمْ تَأْتِنا السُّوَرُ؟

لا لَنْ نَذِلَّ وَذِي حِجارَتُنا

رَمْزُ الإِباءِ وَإِنَّهَا نُذُرُ

فَلَرُبَّما نَفَعَ النَّذِيرُ لَهَمْ

أَوْ أَنَّها الشَّعْواءُ لا تَذَرُ

يا إِخْوَتي، قَدْ حَانَ مُعْتُركٌ

هَيَّا فِإِنَّ الخَصْمَ مُنْحَصِرُ

ها إِنَّنِي أَبْصَرْتُ شِرْذِمَةً

دَخَلُوا الزُّقاقَ، وَما بِنَا شَعَرُوا

هَيَّا ابْدَأُوا بالرَّمْيِ في عَجَلٍ

كَيْ يفْجَأَ الأَعْداءَ مُنْهَمِرُ

لا تَحْسَبُوا الرَّشاشَ في يَدِهِمْ

يَحْمِيهِمُ، فَاللهَ يَنْتَصِرُ

هَيَّا استَعينُوا اللهَ في ثِقَةٍ

مِنْ عَوْنِهِ، فَاللهُ مُقْتَدِرُ

هَيَّا ارْجُمُوا الباغِي بِلا مَلَلٍ

وَكَذاكَ مَنْ خَانُوا وَمَنْ غَدَرُوا

أَنْتُم خِيارُ النَّاسِ في زَمَنٍ

قَدْ ضَلَّ فِيهِ الفِكْرُ والنَّظَرُ

أَوَلَسْتُمْ فِتْيانَ مَسْجِدِنا؟

وَمِنَ المَساجِدِ يَنْبُعُ الظَّفَرُ

وَلَكُمْ سَواعِدُ للوُضوءِ وَفَتْ

وَوَفاؤُهَا بِالرَّمْي يُخْتَبَرُ

لِحِجارَةِ المُتَوَضِّئِينَ سَنَاً

فَكَأَنَّها شُهُبٌ ولا وَزَرُ

هَيَّا اهْتِفُوا: عُودُوا لِمَنْشَئِكُمْ

فِالأَرضُ لِي مُذْ كانَتْ العُصُرُ

فَدِماءُ أَجْدادِي تُخَالِطُها

وَفَضاؤُها بِأَريجِهِمْ عَطِرُ

وَدِيارُنَا بِوُجودِكُم سَقَرٌ

وَسُكوتُنَا عَنْ بَطْشِكُم خَوَرُ

بُؤْتُمْ، يَهُودُ، بِذِلَّةٍ كُتِبَتْ

بِيَدِ الإِلهِ فَمَا لَكُمْ وَزَرُ

فَلَقَدْ مَلأْتُمْ عُمْرَكُم دَنَسَاً

فَتَقَزَّزَ التَّاريخُ والبَشَرُ

وَقَتَلْتُمُ الأَطْهَارَ مِنْ سَفَهٍ

وَسَجَدْتُمْ للعِجْلِ يَا بَقَرُ

كُلُّ الخَطَايا فِيكُمُ ظَهَرَتْ

لا السَّمْعُ يَجْهَلُهَا ولا البَصَرُ

لَمْ يَشْفِكُمْ وَحْيُ السَّماءُ وَلا

سَوْطُ العَذابِ وَفِيهِ مُزْدَجَرُ

فَطَبيعةُ الإِنْسانِ إِنْ فَسَدَتْ

غَشِيَ الوَرَى مِنْ نَتْنِهَا وَضَرُ

وَغَشِيْتُم أَرْضِي وَمَقْدِسَهَا

وَيَمُدَّكُمْ مَنْ مِثْلكُم كَفَرُوا

حَتَّى العُرُوبَةُ ذَلَّلَتْ سُبُلاً

لِضَياعِ أَرضٍ سَيْفُهَا عُمَرُ

أَرْضٌ بِمَسْرَى المُصْطَفَى شَرُفَتْ

أَتَبيِعُها لِقُرَيْظَةٍ مُضَرُ؟

لَوْ عادَ قَائِدُهُم أَبو لَهَبٍ

لَطَواهُ فِعْلٌ مِنْهُمُ نُكُرُ

تَبَّتْ أَيادِيهِمْ وَعَمَّهُمُ

خِزْيُ الحَياةِ، وَأُمُّهُمْ سَقَرُ

وَاللهُ حَسْبي أَسْتَجيرُ بِهِ

وَبِهِ يَطيبُ الوِرْدُ والصَّدَرُ

رَبَّاهُ قَدْ عَزَّ السَّلاحِ فَمَا

في قَبْضَتِي الرَّشَّاشُ والشَّرَرُ

لا شَيءَ أَمْلِكُهُ سِوَى حَجَرٍ

هَلْ تَنْفَعُ الأَحْجارُ إِنْ نَفَرُوا؟

لكِنَّهُ حَجَرٌ حَظِيْتُ بِهِ

فَجَناحُهُ الآَياتُ وَالسُّوَرُ

وَإِذا أَرادَ اللهُ نُصْرَتَنا

فَبِرَميهِ يُقْضى لَنَا الوَطَرُ

فَلَقَدْ قَضَى جَالوُتُ مِنْ حَجَرٍ

باسمِ الإِلهِ وَعَزَّ مَنْ صَبَرُوا

والطَّيْرُ تَرمِي جُنْدَ أَبْرَهَةٍ

بِحِجَارَةٍ تَمَّتْ بِهَا عِبَرُ

فَاللهُ يَنْصُرُ جُنْدَهُ أَبَداً

وَعَدُوُّ رَبِّي خَاسِرٌ أَشِرُ

رَبَّاهُ سَدِّد رَمْيَتِي وَقِنِي

مِنْ غَدْرِ خَوَّانٍ لََهُ ظُفُرُ

رَبَّاهُ باسمِكَ مُطْلِقٌ حَجَرِي

فَاقْتُل بِهِ مَنْ أَزَّهُ البَطَرُ

يا إِخْوَتِي صَبْراً فَلَيْسَ لَنَا

إِلا الثَّبَاتُ وَيُسْفِرُ القَدَرُ