تخطَّ إلى المحتوى

كم ذا يكابد في النوى ويلاقي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

كم ذا يكابدُ في النّوى ويلاقي

قلبي المَشوقُ، فهل له مِن راقِي؟

ذفتُ النّوى إذ كان وُلْدي صبيةً

فلقيتُ فيهِ حرارةَ الأشواقِ

والآنَ قد جرّبْتُه في شيبتي

وبَنِيَّ شُبّانٌ وخيلُ سباقِ

فسُقيتُ فيهِ تألّماً وكآبةً

وسُقيتُ فيه مرارةَ الأذواقِ

لكننا ننسى مرارةَ ذوقِه

وبإذن ربّي بعدَ حلْوِ تلاقي

أيكونُ حقّاً ذا اللقاءُ وإن نأى

عنّا المَزارُ وأُلْهِبتْ أعراقي؟

أيجيءُ يومٌ فيه جمْعُ شتاتنا

فنذوقَ أحلى ضمّةٍ وعناقِ؟

أيعودُ هذا البيتُ يجمعُ شملنا؟

أيعودُ روضي ناضرَ الأوراقِ؟

أيعودُ ذا المشتاقُ يلثمُ أرضَه

ويقول فيها قولةَ المشتاق؟

فلَأنتِ يا أرضي فراديسُ العُلا

ولأنتِ نورُ العينِ والأحداقِ

ولَأنتِ مغرِسُ نبتِنا وجذورِنا

وإليكِ يصبو القلبُ في الأرماقِ

ولَأنتَ يا بيتي مَراحُ جوارحي

ولَأنتَ تنفحُ بالشّذا أعراقي

والذّكرياتُ تطوفُ حولَك، إنّها

تُذكي الجوى في قلبيَ الخفّاقِ

فعسى المسافرُ أن يؤوبَ مُكَلّلاً

بالنُّجْحِ والتّوفيق من خلاّقِ

ويعودُ يحدو بالدّعا أشواقَه

ويعودُ يُطفِئُ غُلّةَ المشتاقِ

ويعودُ ذا الجَوّابُ يُروي غُلّةً

ويعود ينعمُ بالنّدى الرّقراق

لكنْ هناك مسافرٌ في غيهبٍ

يرجو الرّجوعَ بساعة الإشراق

فهو الأسيرُ بقيد خصمٍ حاقدٍ

قيدِ اليهودِ وقبضةِ الأفّاق

وأسيرُنا إسلامُ طودُ عزيمةٍ

ندعو له والصّحب بالإطلاق

يا ربِّ طال فراقُهم وعذابُهم

في سجن محتلٍّ، وشرِّ وَثاقِ

فامننْ عليهم بالخلاص وبالرّضا

واكتب لغائبنا جميلَ تلاقي

إن قدّرَ الرّحمنُ طيبَ لقائنا

فسنلتقي،ويزولُ ليلُ محاقِ

هذي أكفُّ ضراعةٍ وتذَلُّلٍ

تدعوكَ ربّي فكَّ كلّ وَثاقِ