أورَثْتمُ جسمي السقامَ بحُرْقتي
أقلَقْتمُ جفني المنامَ بصبْوَتي
أذهبتمُ لَحْظَ السِّوَى عن فكرتي
أشعلتمُ جمرَ الغرام بمُهجتي
فسبحتُ في بحر الجمالِ بحكمتي
بشَّرْتموني بالصَّبا من حَيِّكم
بخترتموني من تلاوةِ طيِّكم
بصَّرْتُموني ما بدا من فيْضِكم
بَرْقُ المحيّا في حظيرةِ قُدْسكم
خطَفَ الفُؤادَ فهِمْتُ فيه بصَفْوتي
تروي الرواةُ به وتذهبُ للخطا
تُبْري السقامَ به وتُجبَر إن سطا
تزكو العقولُ به وتذهب للغَطا
تُروَى القلوبُ به وتظمأُ بالعطا
لو لاحَ ذا فوق الجبالِ لَدُكَّتِ
ثارت به الأسرار من فيضٍ سما
ثملَى بحبٍّ للحبيب معظّما
ثَمَّتْ به الأرواح في رشف اللَّمى
ثكْلى بوجدٍ فوق هِيمٍ في الظَّما
والداءُ في صبِّ الدواء وشِقْوتي
جسمي بَراهُ الشوقُ عند عتابهِ
جَبْري تحقَّقَ من لذيذ خطابهِ
جأشي تلذَّذَ [من] رحيق شرابِهِ
جُرحي مُرادي في اتساع رحابه
عدمُ الدواءِ له مُناي وبُغْيَتي
حبِّي لكم [مِنْ] مُذْ ألستُ بربِّكمْ
حكمي على جيش العِدا من فضلكمْ
حظَّرتمُ لَحْظَ الفؤاد لغيرِكمْ
حرَّمتمُ جفني الكرى من أُنسِكُمْ
والشوقُ تيَّمَني وغيَّبَ فِكْرتي