ما زلت أذكر تلك الليلة جيدًا
عندما صارت الريح خنجرًا
وصرصور الليل ذئبًا
والعصفور ذبابةً
ونافذة الغرفة لُغمًا
والسقف فخًا
قد يُطبق على صدري
على حنجرتي وأنفي
في أي لحظة، ويهوي بي
في سماء برتقالية
مع كل قذيفة تسقط
يداي ترتعشان
تحت بطانية شتوية
في صيف حارق
عيناي داميتان
نَهَشهما الماء المالح
جسدي ليس لي
سرقه الخوف وصار غبارًا
ينتظر أن يلتحم بالركام
ليعود إلى حيث ينتمي
إلى موطنه وملاذه الآمن
مع كل قذيفة تسقط
الآن، وبعد مرور 9 أعوام
على آخر الحروب، أُولى العذابات
في صيف تموز 2014
ما زلت أذكر تلك الليالي
التي صارت ندبًا على خاصرتي
تواسي كل شيبة تغزو رأسي
وتخرق لحم جلدي الداكن
وتطبخه على مهل من دون عزاءٍ
لحساسيتي المفرطة من ظل النار
وتطعمه لخفافيش الليل العارية
قبل أن تشن حزامًا ناريًا آخر
الآن، وفي عامي السابع
على غربة الروح والجسد
في غابات الغرب المقفرة
الحرب تلدغ من جديد
والسّمُ أشد فتكًا
أغتسل عنوةً
وأنام مصادفةً
وكم أحلُمُ بالنوم
القلق يلتهمني
ويمزقني بكل أنيابه
كما يلتهم الأسد الظبي
يُرهقني هذا القناع الحديدي
والتظاهر وكأن شيئًا لا يحدث
بينما النملة لا تجد ما تأكل
ويرهقني سؤال "دافيد" اليومي
إذا سمعت صوت أمي من جديد
تعبت من إعادة تدوير إجاباتي ذاتها
من تنهيدتي والصمت الذي يتبعها
من مجزرة أخرى
قد تحدث بعد لحظة
أو لربما تحدث الآن
وأنا أحفر نصي هذا
اسألْ حقول الشيب في رأسي
ولا تنسَ أن تعدّه خصلة خصلة
ودعْ كل خصلة تروي لك حكايتها
عن كيف صارت شبحًا وسط ليل غزة
وكيف كسرت الوقت وجعلته هباءً
لتُولد قبل موعدها في الأربعين
قبل موعدها بثلاثة عشر عامًا
قبل أن تتسع جمجمتي سنتمترًا واحدًا
قبل أن تشق الخطوط العريضة جبهتي
الآن، وبعد سبعة أعوام
لم أنجُ من الحرب
الحرب تُولد معنا
مع أسمائنا ومسمياتنا
مع أول صرخة
وعقدة حاجبين
وأول رضعة
وختم شهادة الميلاد
نحن أبناء الحرب
فكيف للحرب أن تقتلنا؟