إلى أين يأخذنا هذا الفجرُ
إلى أَيِّ قَدَرٍ يرمي بنا هذا الضجرُ
هل إلى نهايةٍ تليق بنا
نزرع الطرقات ياسمينا
أم إلى هجرة المستحيل
تَتَبدَّلُ أسماؤنا بالعويل
أَمْ إلى غيابات الجُبّ
نقتات على مذكرات الحُبّ
لا مسار لخطى أقدامنا
فهي ترى السراب وكأنه أمامنا
وتسعى إلى ما بعده وما بَعدَنَا
تسبقنا أقدامنا
وكأنها دليل أقدارنا
وكأنها ترنيمة أرواحنا
تفرش لنا أكفاننا
تبيع لنا أحلامنا
تتاجر بها وذكرياتنا
تسبقنا وتهرب منا
تهرب من سطوة أيامنا
ومن جرأة خيالاتنا
وصخب أمعائنا
وتقودنا إلى حتفنا
كيف لها أن تدلّنا على أسمائنا
في أول ليلةٍ تحت سَقْفِ سمائنا
وآخر لحنٍ يرتعش على أوتار أعمارنا
عندما يلتهم الصدأ هياكل أجسادنا
وتنخر الريح الرطبة فراغ عظامنا
ويصير ورق الصفصاف وشاحًا لرقابنا
ويشيّد الحمامُ عُشه فوق تضاريسنا
يربي صغاره في تجاويف ضلوعنا
ويترعرع الياسمين في أعماق قلوبنا
هل تدلنا علينا وعلى أحبابنا
من تجذر رحيق عطرهم في أعناقنا
وتردد صدى ضحكاتهم في صدورنا
وانعكست صورهم على وجوهنا
هل تدلنا علينا وعلى مأساتنا
على تردد وحِدَّة صدى آهاتنا
على مواساة الظل في وحدتنا
على قهرنا ودموعنا في دعواتنا
وحنيننا إلى لحظة ولادتنا
وآخر نجوانا قبل صعودنا
سأنام، لعل قلبي يكبر ويصير غيمة
يسافر صوتي من خلالها مثل نغمة
تأخذنا في فجر جديد إلى وجهة قديمة
نقيم فيها جنازة لزرقة البحر الساحرة
وجنازة لخضرة الصفصاف المهاجرة
وملايين الجنازات الأخرى للدماء الثائرة
سألملم شتات ذرات الهواء المتآمرة
أكدسها في حقائب الذاكرة
وأرمي بها في جوف الباخرة
لعلها تسبق الفجر وأقدامنا الحائرة
تأخذنا إلى قَدْرٍ جديدٍ وحياة زاهرة