أَلَمَّ خَيَالٌ مِنْ ميَيٍّ فَحَيَّا
وَأَحْيَا فُؤَاداً بِالغَرَامِ تَرَيَّا
سَرَى فِي جُنُوحِ اللَّيْلِ وَالنَّاسُ نُوَّمٌ
فَأَهْلاً بِطَيْفٍ بِالجَمَالِ تَهَيَّا
رَأَيْتُكَ يَا مَيُّ المَلِيحَةَ فِي الكَرَى
كَبَدْرٍ تَمَامٍ فِي الدُّجُنَّةِ ضَيَّا
عَلَيْكِ مِنَ الأَثْوَابِ أَبْهَى طِرَازِهَا
وَوَشْيٌ بِأَنْوَارِ النَّضَارِ تَزَيَّا
عَلَيْكِ جُمَانٌ وَاللُّجَيْنُ وَعَسْجَدٌ
يُسَاجِلُ ضَوْءَ الشَّمْسِ صُبْحاً جَلِيَّا
رَنَتْ بِعُيُونٍ كَالمَهَا فِي لِحَاظِهَا
سِهَامٌ تَنَالُ القَلْبَ مِمَّا رَمَيَّا
فَقُلْتُ أَمَيُّ الحُسْنِ رِفْقاً بِمُغْرَمٍ
غَدَا فِي بِيَادِيدِ الصَّبَابَةِ شَيَّا
فَدَيْتُكِ يَا مَيُّ الَّتِي فِي خَيَالِهَا
شِفَاءٌ لِرُوحِي بَعْدَمَا كُنْتُ عَيَّا
تَمِيسُ كَغُصْنِ البَانِ هَزَّتْهُ نَسْمَةٌ
وَتَخْطُو كَرِيمَ المَشْيِ خَطْواً نَقِيَّا
وَأَقْبَلَتِ الحَسْنَاءُ تَمْنَحُ قُبْلَةً
عَلَى الخَدِّ أَحْلَى مِنْ رُضَابٍ جَنِيَّا
وَفِي الجِيدِ وَافَتْ بِالثَّنَاءِ وَرَبْعِهِ
وَخَامِسَةً زَادَتْ هَنَاءً مَلِيَّا
فَخَمْسٌ مِنَ القُبُلَاتِ أَحْيَتْ جَوَانِحِي
وَأَبْقَتْ بِقَلْبِي لِلْحَنِينِ بَقِيَّا
لَعَمْرِي لَقَدْ طَابَ المَنَامُ بِذِكْرِهَا
وَأَصْبَحَ عَيْشِي بَعْدَ ذَلِكَ حَيَّا
فَيَا لَيْتَ لَيْلِي لا يَبِينُ صَبَاحُهُ
وَيَا لَيْتَ حُلْمِي لا يَزَالُ فَتِيَّا
تَمَلَّكْتِ قَلْبِي يَابْنَةَ النُّورِ مِثْلَمَا
تَمَلَّكَ سُلْطَانٌ مَقَاماً سَمِيَّا