تخطَّ إلى المحتوى

إن أنس لا أنس النسيم مداعبا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

إنْ أنسَ لا أنسَ النسيمَ مُداعباً

وجهَ المياهِ بضفّة البسفورِ

والليلُ أسحمُ، والدجى مُتلفِّعٌ

في ظلمةٍ شهقتْ بوجه النور

وترى الجلالَ على الجبال مُخيِّماً

من رهبة الباري بيوم الطور

ولكم تسامتْ في الفضاء رفيعةً

شُمّاً تلبّي اللهَ بالتكبير

يا هيبةً ما كان أعظمَ سِرَّها

في روعةٍ جلّتْ عن التقدير

ومناظراً ما كان أبهى وجهَها

لاحت خلالَ غشاوةِ الديجور

ما إن يجول الطرفُ فيها دون أنْ

تُجلى القلوبُ ببهجةٍ وحُبور

متّعتُ عيني في بدائع حُسنها

وأجلْتُ طَرْفي في أعالي الدُّور

فرأيتُها كالنجم يضحك في الدجى

بوميضه للبحر أو كالحُور

والنارُ كالنور المقدَّسِ ساطعاً

أو نارِ موسى ليلةَ التنوير

ترمي سهامَ شعاعها خلاّبةً

فتُعانق الأمواجَ بعد فُتور

لكأنها، وعلى النمير شُعاعها،

ذَوْبُ الأصيلِ بلُجّةٍ وغدير

وطني - وحُبُّكَ في فؤادي خالدٌ

أبداً، وذكرُكَ في فمي وضميري

وطني - وطيفُكَ في خيالي ماثلٌ

متضاحكٌ، ورضاكَ كلُّ سروري

وطني - وبُعدكَ قد تَشعّبَ خاطري

ونواكَ أمسى للعذاب نذيري

لي كلّما خطر النسيمُ على الربا

والبحرِ ذكرى تستفزّ وتُوُري

صُوَرٌ من الماضي تَقضّ مَضاجعي

فأتيه في لُججٍ من التفكير

أملاً أرى يُغري الفؤادَ كأنه

شفقُ المغيبِ يلوح للمقرور

ماذا عسى أبغي بحُسنٍ فارهٍ

وثراكَ عني قد نأى وتُووري

ولئن شممتُ ثراكَ قلتُ مُطيَّبٌ

بالمسك أو من نفحةٍ وعبير

لي في القريض، إذا نظمتُ تعلّةً

بهواكَ يا وطني، أرقُّ شعوري