خطرتْ كالظِّبا ذواتِ النِّفارِ
تزدهي في تَغنُّجٍ وافترارِ
داعبَتْها أيدي الدلالِ فراحتْ
تَتثنّى كالبان في الأسحار
بضّةٌ كالحرير، زهراءُ تُنشي
كَ عبيرَ الورودِ والأزهار
ورَداحٌ رجراجةُ الردفِ، تَسبي
من يراها وضيئةً كالحواري
ذاتُ قَدٍّ به تميس اختيالاً
ومحيّاً يشعّ بالأنوار
قد كساها الجمالُ أبهى بُرودٍ
وحباها الدلالُ ثوبَ الفخار
مَن مُجيري من مُقلتيها فإني
منهما قد غدوتُ في أخطار
رَيَّشتْ سهمَ لحظها في فؤادي
فرمتْني بأَسْهُمٍ من نار
ألهبتْ خمرةُ الأنوثةِ خَدَّيْ
ها فراحت تُغضي على جُلَّنار
خطرتْ والنهودُ تهتزّ منها
كفِراخٍ مَروعة الأوكار
ألبستْ قَدَّها الرشيق «صِداراً»
ضَيّقاً، في النقاء كالنوّار
فهي إن أقبلتْ شكا النهدُ والخَصْ
رُ، وضاقا ذَرْعاً بذاك «الصداري»
وإذا أدبرتْ ترجرجتِ الأَرْ
دافُ منها كالموجِ في الأنهار
قلتُ ما تعملين يا «ستُّ» قالتْ
«عَجباً من تساؤلٍ إنكاري
أنا أشفي المرضى» فقلتُ ولكنْ
كم معافًى أسلَمْتِه للدمار
قد أسَوْتِ الجراحَ لكنْ جرحتِ الْ
قلبَ جُرْحاً ولا كجرح الشِّفار
فتثنَّتْ من الحياء، وأغضتْ
بابتسامٍ كبسمة الأزهار
لكأنّي بها غماغمُ حبٍّ
أرسلتْها شفاهُها في أُوار
ذاتُ صوتٍ حلوٍ رخيم الحواشي
هو أحلى من نغمة الأوتار
ثم ذابت من الدلال وقالتْ
«بل قلوبُ الرجالِ كالأحجار»
قلتُ ما لي أراكِ تنأينَ عنّا
في مُتوع الأبكارِ والأعصار
فأجابت بأَشْنَبٍ بابليّ السْ
سِحْرِ «دَوْري في الليل لا في النهار»
قلتُ هذا الفؤادُ يشكوكِ حُبّاً
أفلا تُسعفينه بمَزار
فأشاحت بوجهها ثم مطّتْ
شفتيها وأمعنتْ في الفِرار
قلتُ مهلاً علامَ هذا التجنّي
أنتِ منّا في مُنتهى الإكبار
إنْ أسأنا لكِ الحديثَ فعفواً
ما لنا عن هواكِ من أعذار
يتنزّى لكِ الفؤادُ ولوعاً
وحنيناً لهيبُه كالنار
قد هتفنا به جِهاراً وهَيْها
تَ يظلّ المحبُّ في إسرار
أنتِ «ماري» في الحبّ ما شئتِ لكنْ
أنا باقٍ على الوفا يا«ماري»
هي نورُ النعيمِ حين تُداني
وهي نارُ الجحيمِ عند النِّفار
حبُّها كاللهيبِ يغشى فؤادي
فحَذارِ من حبّ «ماري» حَذار