أيحسن منكَ هجرُ الصبِّ ظلما
وإعراضٌ يزيد القلبَ سُقما
وفيكَ نثرتُ من دمعي جُمانًا
بقرطاس الخدود فصار نظما
أمحبوبي دعِ الهجران إنّي
أكابدُ فيه آلامًا وهَمّا
وجُدْ بالوصل بعدَ الفصل يا من
سلوتُ بحبّه دعدًا وسلمى
بطلعتك المضيئة خلِّ هجري
جُعلتُ فداكَ موحي الشوق طمَّا
وفي قلبي من الأشواق نارٌ
فكيف خمودُ نار الشوق مهما
أعيذك بالمهيمن من عذابي
ومن مقتٍ بها قد صرتُ وهما
تَرفَّقْ بي مليكَ الحسن وانظرْ
بعين اللطف نحو العبد رُحمى
فقد زاد الغرام وقد براني
وقلَّ الصبر مما بي ألمّا
أراك وأنت ذو خُلُقٍ كريمٍ
جفوتَ فتًى إلى الأنصار يُنمى
أنا ابن مُحَمَّدٍ من فاق فخرًا
على الأقران بل عُرْبًا وعُجْما
وهأنذا كسبتُ الفخر منه
وفقت نظائري رأيًا وفهما
وإني اليومَ أَشْعر من «زهيرٍ»
وفي الآداب أكثرُ منه علما
فدعْ ما قيل في اليمنيّ جهلاً
أينظر لمعةَ المصباح أعمى
وفي «كَلَكُتَّةٍ» جهلوا مقامي
مجاهيلٌ فهل حقّرت إسما
أضاعوني ولكن لا أبالي
بذي جهلٍ ولا قد خفتُ ممّا
تنحَّ عن العذول ضياءَ عيني
فَقُرْبُكَ منه يوجبُ فيك ذمّا
وعجِّلْ بالوصال فإن وجدي
تضاعفَ والجوى يزداد حَدْما