بكرتْ تسبِّح ربَّها
في هيكل الحق المبينْ
في بِيعة الحبّ الصحي
حِ وملجأ الطهْر الأمينْ
عصفورةٌ تدعو إلى
فَرْضِ الصباح المؤمنين
هبّتْ تزقزق والكرى
متشبِّثٌ بالمغْفَلين
بالمائتين ولم يعوا
فوق الأسرَّة نائحين
فترنحتْ مشمولةً
في الغاب أعطافُ الغصون
حتى إذا ما ذاع في
أنحائها الخبرُ اليقين
وروَى الحديثَ عن النَّرا
جسِ للورود الياسمين
سَرَتِ الصَّبا بأريجها ال
فَوّاح للمتطيِّبين
وتجاوبتْ أطيارُها
تتلو صلاةَ القانتين
فإذا بكل خميلةٍ
خضراءَ جَوْقُ مهلِّلين
وكأنما الأعوادُ أع
وادٌ بأيدي مُطربين
رنَّت فهيّجتِ الهوى
وشجتْ نفوسَ السامعين
يطفو بها الشوق الملحْ
حُ على كؤوس السامرين
وتلفُّ ما بين الجوا
نح بالصَّبابة والحنين
والناسُ إلا واحداً
في نومهم مستغرقون
لا يسمعون أرقَّ لح
نٍ ليتهم لو يسمعون
لا يبصرون الفجرَ يَبْ
زغ ليتهم لو يبصرون
خلَّوا لشاعرهم - ونا
موا عن روائعه - الجنون
فغَدا يغلغل في حشا
بكرٍ مطيَّبةٍ مَصون
لم يدرِ من يختاره
لهواه بين المنشدين
طوراً يميل إلى الشما
لِ وتارةً نحو اليمين
ويغيب في دنيا من الأ
حلامِ يغمرها الفتون
دَهَمَ الغياضَ على القطي
نِ فشتَّتَ الرعبُ القطين
فالصِّلُّ يطلب وكرَه
والليثُ يلتمس العرين
والقردُ يقفز راكضًا
ويصيح خلف الهاربين
قَلَّ الكرام فكل ما
فيها بمهجته ضنين
كفَّاه تفتح في الخما
ئلِ بابَ معقلها الحصين
وعليه تنطبق الخما
ئلُ كالجفونِ على العيون
وتضمُّه فكأنه
في حضن والدةٍ حنون
طفلٌ يحاول أن يعو
دَ إلى أرومته جنين
تحنو عليه ودونَه
كمداً يموت المبغضون
الطالبون هلاكَه
ورَداهُ في ما يطلبون
يُشقيهمُ استغناؤه
عنهم وعمّا يحشدون
والمُحْتويه أنهم
منه عُفاةٌ مُعْدِمون
أبداً عليهم شامخٌ
كالطود مرتفع الجبين
يتعثّرون أمامه
مستضعفين ويسقطون
وتُقهقه الأقدار ضا
حكةً على المستضعفين
ناقوسةَ الديرِ الودي
عِ تهيب بالمترهِّبين
لكِ سنديانتُه القدي
مةُ في حماها ترتعين
والروضةُ الغنّاء والسْ
سَفْحُ المعطَّر والمَعين
دُقِّي فإني راهبٌ
في منْسكِ المتوحّدين
ثقلتْ عليه ذنوبُهُ
بين الخُطاة المجرمين
المؤمنين مَقاولاً
ونفوسُهم في الكافرين
فأتى يطهِّر قلبَهُ
ممّا جنى عبرَ السنين
بمياه واديكِ المقدْ
دَسِ في جوار الصالحين
دُقّي لعلكِ توقظي
نَ الغافلين الجاهلين
هذي الصلاةُ هي الصلا
ةُ ودِينُ طيرِ الغاب دين