أَنَا وَ أَنْتِ إِذاً كَالشَمْسِ وَ القَمَرِ
لا نَلْتِقِي غَالِباً فِي أَعْيُنِ البَشَرِ
مُكَمِّلانِ لِبَعْضٍ فِي انْفِصَالِهِمَا
مِنْ حِكْمَةِ اللهِ جُلُّ النَفْعِ وَ الأَثَرِ
أَنَا وَ أَنْتِ خُرَافَاتٌ يَعِيثُ بِهَا
ذُبَابُ حَارَتِنَا فِي سَاعَةِ الضَجَرِ
إنَّ ارْتِبَاطَكِ بِي مَعْنَىً وَ صُورَتُهُ
كَالمُلْكِ بالتَّاجِ كَالعَيْنَيْنِ بالبَصَرِ
هَلْ تُكْمِلُ الجُمْلَةُ المَعْنَى وَ تَشْمَلُهُ
وَصْفاً بِمُبْتَدَأ يَعْدُو بِلا خَبَرِ
هَلْ يُطْرِبُ الشِّعْرُ إحْسَاساً وَ عَاطِفَةً
إنْ كُنْتُ أعْزِفُهُ لَحْناً بِلا وَتَرِ
أَنَا بِلا قَدَرٍ لَحْنٌ بِلا وَتَرٍ
رُوحٌ بِلا جَسَدٍ نَبْتٌ بِلا ثَمَرِ
أَحْشُو الفَرَاغَ بِأحْلامٍ رَبَتْ شَجَناً
أُذَوِّبُ الشَّوْقَ فِي كَأْسٍ مِنَ السَّهَرِ
أَخِيطُ جُرْحِي بَآهَاتٍ مُمَزَّقَةٍ
أُطَارِدُ الحُلْمَ فِي الأَوْرَاقِ وَ الصُّوَرِ
أَبْكِي وَ حَشْرَجَةُ الآهَاتِ تَأْكُلُ مِنْ
صَدْرِي المُمَزَّقِ أَكْلَ الدُودِ للحَجَرِ
مَشَتَّتُ الفِكْرِ مَفْلُوقُ الفُؤَادِ هَوَىً
مَقَيَّدُ الرُوحِ مُنْكَبٌّ عَلَى أَثَرِي
فِي أَيْكَةِ العِشْقِ وَ الذِكْرَى عَلَى عُنُقِي
تَلْتَفُّ مِثْلَ الْتِفَافِ الغُصْنِ بالشَّجَرِ
والشَّوْقُ يَمْلَؤُنِي يَنْسَابُ فِي جَسَدِي
كَالمَاءِ يَمْلَأُ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ حُفَرِ
رَنِينُ صَوْتٍ بِسْمِعِي لا أَزَالُ بِهِ
أَرَى الحَيَاةَ وَ أقْضِي فِي الهَوَى وَطَرِي
يَسْمُو إِلَى الرُوحِ فِي عُلْيَا مَسَارِحِهَا
ويَسْتَقِلُّ شَذَى اللَيْمُونِ فِي السَّفَرِ
يَلُفُّهَا بِحَنِينِ الأَمْسِ يَمْلَؤها
بالأُمْنِياتِ وَ يِسْقِي زَهْرَةَ العُمُرِ
صَوْتٌ وَ ذِكْرَى وَ أَوْهَامُ وَ أخْيِلَةٌ
اسَّاقَطُوا دَمْعَةً فِي رَاحَةِ القَدَرِ
لِذَا نَحَرْتُ جِمَالَ الصَبْرِ عَنْ رَغَبٍ
فِي العِشْقِ وَ الشَّوْقِ وَ الإِحْسَاسِ وَ البَصَرِ
إَذْ كُلُّ يَوْمٍ يُوَلِّي مِثْلَ سَابِقِهِ
والحُلْمُ بَاسِقُهُ مَا اسْوَدَّ مِنْ شَجَرِ
نَفَخْتُ بَالُونَ أَوْجَاعِي عَلَى مَضَضٍ
حَتَّى أُفَجِّرُهُ فِي وَجْهِ مُحْتَقِرِي
حَتَّى أُخَلِّصُ قَلْبِي مِنْ مَواجِعِهِ
إِذَا نَفَثْتُ بِهِ مَا كَنَّ مِنْ ضَجَرِ
مَاذَا أَقُولُ لِمِرْآتِي إِذَا سَأَلَتْ
عَنْ صُفْرَةِ الوَجْهِ أوْ عنْ سَاهِمِ النَّظَرِ
والرَقْصُ فَوْقَ حِبَالَ المَوْتِ أَرْهَقَنِي
كَفِّي بِكَفِّ خُيُوطِ الخَوْفِ وَ الحَذَرِ