جِئْتُ حِبْراً لِفَرَاغٍ أَبْيَضٍ يَبْكِي عَلَى بَابِ دوَاتِي
وَكِفَاحاً وَنِضَالاً كَالحَيَاةِ
هَلْ تَنَفَّسْتَ مِنَ النَّايِ حَيَاةً لِتُغَنِّي لِلظَّلامِ؟
أَنْ تَكُونَ ابْناً لِشَمْسٍ
بَلْ شُمُوسٍ خُلِّقَتْ بَيْنَ المَسَامِ
هَلْ حَجَبْتُ النُّورَ عَنْكُمْ بِلِثَامِي؟
فَتَعَالَوْا كَيْ نَرَاهُ دُونَ عَيْنٍ
وَلِنُعْطِ اللَّوْنَ إِذْناً بِالكَلَامِ
إِنْ تُعَايِرْنِي بِجِلْدِي كُنْتُ مِعْيَارَ الجَمَالِ
وَبِلالاً لِأَذَانٍ مَا بِأَيَّامٍ ثِقَالِ
يَا لِمَاءٍ وَاحِدٍ يَنْسَابُ فِي ذَاتِ الإِنَاءِ
أَيُّ مُوسِيقَى وَشِعْرٍ فِي احْتِيَاجٍ لِلغِنَاءِ؟
أَدْهنُ اللَّيْلَ عَلَى جِلْدِي نَهَاراً
تَطْلعُ الأَقْمَارُ لَيْلاً مِنْ فَمِي شِعْراً وَنَثْراً
تَرْتَدِي النَّاسُ هُدُوئِي سَمَراً،
غَنُّوا اسْمِرَارِي لَسْتُ إِلَّا قَمَراً،
كُنْتُ اخْتِيَارِي
فَتَخَيَّرْتُ الجَمَالا
مَا تَمَنَّعْتُ عَنِ الأَبْيَضِ لَا: إِلَّا دَلَالا
لَسْتُ ضِدّا
اقْتَرِبْ مِنِّي رُوَيْدا
اقْتَرِبْ مِنِّي كَفَجْرٍ
لَا تَجِئْنِي كَالضَّبَابِ كَاغْتِرَابِي
لَا تَجِئْنِي كَالجَلِيدِ كَالقُيُودِ
فَأَنَا أَسْوَدُ عَيْنَيْكَ الَّذِي مِنْهُ تَرَانِي
وَظِلَالٌ عَاطِرَاتٌ نِمْتَ فِيهَا تَحْتَ شُبَّاكِ البَنَاتِ
فَتَوَغَّلْتَ بِذَاتِي بَيْنَ أَحْلَامِ الشَّتَاتِ
أَسْوَدٌ أَشْعَلْتَهُ كَالفَحْمِ كَيْ تَنْسَى الشِّتَاءَ
وَرِدَاءً إِذْ تَخَرَّجْتَ فَلَا تَنْسَ الرِّدَاءَ
أَيُّ كُحْلٍ فَوْقَ جِفْنَيْكِ يُغَنِّي
فَأَنَا سَيِّدَتِي أَهْوَى الغِنَاءَ
بَعْدَ مَا قُلْتُ أَلَا زِلْتَ تُعَانِي؟
وَتَرَى اليَوْمَ كَلَوْنِي
وَتُوَشِّي بِي الرَّزَايَا
إِنَّنِي هَذَا الحِصَانُ الأَسْوَدُ اللَّوْنِ الَّذِي...
فَاجَئْتُكُمْ بَعْدَ الرّهَانِ،
هَكَذَا سَمَّيْتُمُونِي،
وَطَمعْتُمْ فِي عنَانِي
الجَمَالُ الرُّوحُ وَالرُّوحُ فَقَطْ،
أَنَّى سَقَطْ
فِي جَسَدٍ حَتَّى وَإِنْ كَانَ جَمَادا
فَلْتَرَ النَّاسَ بِلَادَا لَا بَيَاضَاً وسَوَادا