نَبَشْتُ فِي وَجَعِي هَلْ لِي بِلُقْيَاكِ
حَتَّى وَ لَوْ فِي خَيَالِي لَسْتُ أَنْسَاكِ
أَدِسُّ أَنْفِي بِأَكْفَانِ الرَّحِيلِ فَلا
أَشُمُّ رَائِحَةَ النِّسْيَانِ إِلَّاكِ
للجُرْحِ كَفَّانِ يَدْعُو رَبَّنَا بِهِمَا
أَنْ لا يَجِفَّ لَمَ خَاطَتْهُ كَفَّاكِ؟!
ذِكْرَاكِ وَجْبَةُ إِفْطَارٍ بَدَأْتُ بِهَا
يَوْمِي وَ أَنْهَيْتُهُ أَيْضاً بِذِكْرَاكِ
مَا زَالَ يَذْكُرُنِي هَذَا المَكَانُ عَلَى
لِسَانِهِ قَدْ جَرَى شِعْرِي وَ مِسْوَاكِي
فِي صَدْرِهِ دُفِنِتْ أَشْوَاقُنَا فَهُنَا
صَادَفْتُ أَوَّلَ حُبٍّ لِي مُحَيَّاكِ
هَذَا الذي رَسَمَتْ كَفِّي مَلامِحَهُ
مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْتِقِي عَيْنَيَّ عَيْنَاكِ
لَيْتَ الذِي زَرَعَ الأَشْوَاقَ فِي كَبِدِي
يَمِيزُ بَيْنَ ثِمَارَاتِي وَ أَشْوَاكِي
الوَرْدُ يَجْرَحُ وَ الصَّيَادُ مُتَّهَمٌ
يَبْقَى الضَّحِيَّةُ مَنْ لا زَالَ يَهْوَاكِ
كَمْ مَرَّ فِي البُعْدِ مِنْ عَامٍ يُجَرْجِرُهُ
عَامٍ أَقُولُ لِنَفْسِي سَوْفَ أَنْسَاكِ
إِذَا تَصَفَحْتِ دِيوَانِي مُصَادَفَةً تَذَكَّرِي
مَنْ عُقُودَ الفُلِّ أَهْدَاكِ
إنِّي لَأسْأَلُ نَفْسِي وَ السُّؤَالُ لِمَ
لا نَلْتِقِي غَفْلَةً مِنْ عُمْرِنَا الباكِي
كُنَّا قَرِيبَيْنِ إِلا حِينَ أَبْعَدَنِي
قَلْبٌ وَ غَطَّى بِدَمْعِ الفَجْرِ شُبَّاكِي
لَوْ نَلْتَقِي بَعْدَ هَذَا العُمْرُ يَا
لأَقُولُ مَرْحَباً وَ سَلامُ اللهِ حَيَّاكِ
لِأُخْمِدَ الخَوْفَ فِي عَيْنَيَّ مِنْ زَمَنٍ
مَحَى بِمِمْحَاتِهِ حِسِّي وَ إِدْرَاكِي
لَكِنَّنِي بِكِ لَمْ أَجْرُؤْ عَلَى أَمَلٍ
وَ رَغْمَ ذَلِكَ يَا مَا العُمْرُ لَوْلاكِ؟!