فؤادي دموعًا من عيوني تقطَّرا
وما لي سواهُ لو أُذيبَ تفجَّرا
فمهْلاً عيوني لا تُذِلِّي معاقِلي
وكفِّي دموعًا قد توالتْ وأنْهُرا
فلستُ حديدًا قد يُطيقُ مدامعًا
ولا أنَّ قلبي في ضلوعي تحجَّرا
فلي في الحنايا مُهجةٌ غيرُ صخرةٍ
تُسيل الدِّما منها دموعي تحسُّرا
ترقُّ إذا ناجى الحبيبُ حبيبَه
حنانًا، وتُصغي لابتسامٍ لتَضْفُرا
وتبكي إذا ناح الهديلُ بشَجْوِه
على فَنَنٍ أُمْلُود حُزنًا تكسَّرا
وتصرخُ حين النائباتُ تروعُها
وكم مهجةٍ صمّاءَ تلبسُ مِغْفَرا
تُشارِكُ نُكْبَ الخلقِ في كلِّ حالةٍ
وتحملُ همّاً قد ينوءُ به الورى
ولستُ إخالُ المرْءَ رقَّ مشاعرا
سوى مُبْتلٍ بالداء في جسمه سرَى
فإن رقيقَ الحِسِّ فيها معذَّبٌ
يعيشُ ويفْنَى دون أجرٍ مُؤجَّرا
ولستُ جوادًا بالحياة لرُخْصها
فإني بها أجلو نُضارًا وجوهرا
ولكنها في الحادثاتِ رخيصةٌ
كذا كلُّ مِفضالٍ عليها تأمَّرا
ويا رُبَّما باع الحياةَ رخيصةً
كريمٌ لرُمحٍ في الهلاك تشجَّرا
وما نفع قلبي بعد موت أحبَّتي
وسُكناهُمُ ليلَ اللُّحودِ لدى الثَّرى
تهون حياتي لا أريدُ اشتعالَها
بُعيدَ رحيل الأهلِ في موكب السُّرى
أيسكن هذا الضوء منك بحفرةٍ
ويدفن هذا النورُ لما تنشَّرا؟
ويسعى عليك الدودُ بعد أزاهرٍ
تزين جبينا ضاحكًا ومعطَّرا