ضاحٍ وشَعْرُ الليل حولك مُسبَلُ
فيْنانُ لا يُبدي سواك تألُّقا
مضمومُ آلافِ الغدائرِ سابحٌ
حُرٌّ مُذابٌ في الفضاء تفرَّقا
يحنو على ظهرِ الأديمِ كما حَنا
صَبٌّ على صَبٍّ إليه تشوَّقا
ويمدُّ في عالي السماء جدائلاً
سَمقَتْ فكانتْ للظلام المفْرِقا
كالماءِ رقراقًا تسرَّب في الفضا
كجداولٍ سوداءَ تبدو فَيْلَقا
مُزجتْ به الأجواءُ حتى إنها
تبدو بنارٍ من جنهمَ مُحرقا
أرْختْهُ جِنّانُ السماء فما وهَى
أو حال لونًا بالمشيب تفتَّقا
لفَّ الدُّنا مهما بسطتُ به يدًا
لم ألْقَها فكأنَّها حَشْوُ الرُّقَى
يا نجمُ ترقبُني براقص مِشعلٍ
متفرِّدٍ لم يبدُ غيرُكَ مُشرِقا
هل أنت نجْمي قد كتمتَ مغايِبي
دونَ الشُّعاعِ وقد تبدَّى زئبقا؟
لا كنتَ لي من غير قرْنٍ مُفردٍ
تسمو عليه تبزُّهُ مُتألِّقًا
بل كنتَ إن سامرتَني من بعدما
غبَّبتَ أقرانَ الضياء تفَوُّقا
لا كنتَ لي تخبو وتعلو مُرْعشًا
تقضي عليك دُجنَّةٌ أن تَفْرَقا
فكأنَّ عصفورًا تخلَّفَ عاجزًا
عن أمِّهِ والقَطْرُ منه تدفَّقا
بل كنتَ لي فالدهرُ مثلك مشرقٌ
آنًا وحِينًا عابسٌ قد أطرقا
كالبحرِ يبدو الدهرَ ساكنَ موجةٍ
أو بالغواربِ قد تحوَّلَ موبِقا
هيهاتَ قرَّ البحرُ حالاً وارتضَى
للسابحين هناءةً ما أغرقا