تخطَّ إلى المحتوى

أبكي فلا أدري لمن أشكو الأسى

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أَبْكِي فَلَا أَدْرِي لِمَنْ أَشْكُو الْأَسَى

وَالنَّفْسُ تَحْتَرِقُ اشْتِيَاقًا مُرْسَلَا

يَا دَارَ أَحْبَابِي الَّذِينَ تَرَكْتُهُمْ

هَلْ تَذْكُرِينَ بِمَا جَرَى وَمَنْ رَحَلَا؟

أَمْ كُلُّ نَجْمٍ قَدْ أَضَاءَ بِرَحِيلِهِمْ

طَافَ السَّمَاءَ وَغَابَ حَتَّى أَفَلَا

أَمْ هَلْ تَنَاثَرَتِ الدُّمُوعُ بِدَرْبِهِمْ

فَسَقَتْ ثَرَى الذِّكْرَى فَأَثْمَرَ مَشْعَلَا

وَيْحِي عَلَى أَثَرِ الْحَبِيبِ وَوَعْدِهِ

إِذْ كَانَ لِي عَهْدًا أَبِيًّا مُوَصَّلَا

أَبْكِي وَكَمْ مِنْ لَوْعَةٍ تَشْتَدُّ فِي

قَلْبِي وَتَحْكِي فِي الضُّلُوعِ مُوَلْوِلَا

مَا زِلْتُ أَذْكُرُ كُلَّ يَوْمٍ فُرْقَةً

وَأَرَى الظِّلَالَ بِذَاكَ طَيْفًا مُخْمَلَا

أَمْشِي بِطُرُقَاتِ الْغَرَامِ وَإِنَّنِي

مَا زِلْتُ أَنْشُدُ وَالْمَنَى لِي مَنْزِلَا

كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى لِقَاءِ مُحَبَّبٍ

كَانَ السَّمَاءَ وَفِي حَنَايَاهُ الْعَلَا؟

أَصْبَحْتُ أَجْزَعُ إِنْ بَدَا طَيْفُ الْهَوَى

وَأَذُوبُ فِي الدَّمْعِ الْمُرَقْرِقِ مُنْهَلَا

إِنِّي لَأَذْكُرُ فِي اللَّيَالِي حُسْنَهُ

وَأَعُدُّ أَوْقَاتَ اللِّقَاءِ مُرَفَّلَا

هَلْ يَرْجِعُ الْمَاضِي فَأَحْظَى بِنَظْرَةٍ

وَأُرَى الْحَبِيبَ بِطَرْفِهِ مُتَجَمِّلَا؟

لَا وَالَّذِي أَحْيَا الْفُؤَادَ بِنُورِهِ

مَا زَالَ عَهْدُ الْوَصْلِ عِطْرًا مُكَمَّلَا

لَوْ كَانَ قَلْبِي بِالْفِرَاقِ تَمَاسُكًا

مَا زَالَ يَذْكُرُ لِلْحَنِينِ تَحَمُّلَا

قَدْ كَانَ فِي زَمَنِ الْوِصَالِ بَهَاؤُهُ

نُورًا يُجَلِّي لِلْمُحِبِّ مَجْدًا تَجَلُّلَا

فَالْيَوْمَ لَا شَمْسٌ تَرُدُّ غَرَامَنَا

وَلَا السَّمَاءُ تُرِيدُ وَصْلًا مُعْضِلَا

أَوَّاهُ مِنْ دَمْعٍ يُسَافِرُ فِي الدُّجَى

يَسْكُبْ عَلَى شَفَتَيَّ صَوْتًا مُذَلَّلَا

فَإِذَا فَنِيتُ وَمَا رَأَيْتُ حَبِيبَتِي

فَسَأَحْمِلُ الْأَطْلَالَ قَبْرًا مُحْتَمِلَا